المحقق الحلي
862
شرائع الإسلام
أن يعرف نفسه ، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ( 12 ) ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة . الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة ( 13 ) ، مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن قلد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام . الرابعة : إذا أذن له الإمام في الاستخلاف ( 14 ) ، جاز . ولو منع لم يجز . ومع إطلاق التولية ، إن كان هناك إمارة تدل على الإذن ، مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة ، جاز الاستنابة وإلا فلا ، استنادا إلى أن القضاء موقوف على الإذن . الخامسة : إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء ( 15 ) ، فإن كان له كفاية من ماله ، فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال . ولو طلب جاز ، لأنه من المصالح ، وإن تعين للقضاء ، ولم يكن له كفاية ، جاز له أخذ الرزق . وإن كان له كفاية ، قيل : لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا . أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف ، والوجه التفصيل . فمع عدم التعيين ، وحصول الضرورة ، قيل : يجوز ، والأولى المنع ، ولو اختل أحد الشرطين ، لم يجز . وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ( 16 ) ، لتعين الإقامة عليه مع التمكن . ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال ، أن يأخذوا الرزق من بيت المال ، لأنه من المصالح . وكذا من يكيل للناس ويزن ، ومن يعلم القرآن والآداب ( 17 ) . السادسة : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة ( 18 ) . وكذا يثبت بالاستفاضة : النسب ،
--> ( 12 ) : أي : من له أهلية القضاء يبذل للسلطان مالا حتى يعينوه قاضيا . ( 13 ) : أي : أحدهما أعلم من الآخر بأحكام الله تعالى ( فإن قلد ) الإمام ( الأفضل ) أي عينه قاضيا . ( 14 ) : أي : يعين القاضي خليفة لنفسه عند غيابه أو موته ( سعة الولاية ) كالولاية على البلاد الكبيرة الواسعة . ( 15 ) : أي : لا يجب عينا عليه أن يكون قاضيا لوجود مثله مع الكفاءة ( يعني للقضاء ) إما لعدم وجود غيره أو لتعيين الإمام إياه ( الجعل ) أي : ما يجعله المتخاصمان للقاضي باختيارهما ( الضرورة ) إلى المال ( أحد الشرطين ) بأن وجب عليه القضاء عينا ، أو لم تكن ضرورة له إلى المال . ( 16 ) : على أداء الشهادة ( للمؤذن ) أذان الإعلام ( القاسم ) الذي يقسم الأموال من قبل الإمام ( الديوان ) يعني : الدفتر الذي فيه أسماء والجيش والقضاة وغير ذلك ( والي بيت المال ) أي : حارسه . ( 17 ) : من العلوم النافعة للدنيا أو الدين . ( 18 ) : فسرها في الجواهر بالشياع الذي يحصل غالبا منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه وفي المسالك : بأخبار جماعة يحصل من قولهم العلم ، ولعل الأول أصح بل لعله أوسع من الأول أيضا ( النسب ) كهذا ابن فلان ، وتلك أم فلان وهكذا ( الملك المطلق ) يعني : أصل الملك ، أن أسبابه كالإرث ، أو البيع أو نحوهما فلا .