المحقق الحلي
659
شرائع الإسلام
كتاب العتق وفضله متفق عليه ، حتى روي : " من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا له من النار " . ويختص الرق بأهل الحرب ، دون اليهود والنصارى والمجوس ، القائمين بشرائط الذمة ( 1 ) . ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب . وكل من أقر على نفسه بالرق ، مع جهالة حريته ، حكم برقيته ( 2 ) وكذا الملتقط في دار الحرب . ولو اشترى إنسان من حربي ، ولده أو زوجته أو إحدى ذوي أرحامه ، كان جائزا وملكه ، إذ هم فيئ ( 3 ) في الحقيقة . ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق . وإزالة الرق يكون بأسباب أربعة : المباشرة - والسراية - والملك - والعوارض ( 4 ) . أما المباشرة : فالعتق ، والكتابة ، والتدبير ( 5 ) . أما العتق : فعبارته الصريحة : التحرير ( 6 ) وفي الإعتاق تردد . ولا يصح بما عدا التحرير ،
--> كتاب العتق ( 1 ) : فلا يصح استرقاقهم وجعلهم عبيدا وإماء ( أخلوا ) أي : لم يعملوا بشرائط الذمة . ( 2 ) : في الجواهر ( وكان بالغا رشيدا ) ( وكان الملتقط ) أي : من أخذ في دار الحرب يحكم برقيته للآخذ إذا لم يكن هناك مسلم يمكن تولده منه ، وإلا ففيه كلام في المفصلات . ( 3 ) : أي : هبة الله للمسلمين ، فيجوز استنقاذه بأي طريق ، ومن ذلك الشراء ( والضلال ) هم أهل الباطل من المسلمين ، وكذا الكفار ، فكل من سبى كافرا حربيا صار رقا وجاز شراؤه منه ، سواء كان السابي مؤمنا ، أو ضالا ، أو كافرا آخر ، حربيا أو غير حربي . ( 4 ) : ( المباشرة ) كان يعتقه المولى ( والسراية ) كان يعتق بعض العبد فيسري العتق فينعتق كله ( والملك ) كما لو اشترى الرجل أباه فإن الأب ينعتق بدخوله في ملك ابنه ( والعوارض ) كما لو صار العبد أجذم ، أو أبرص أو غيرهما ، وسيأتي تفاصيل كل ذلك . ( 5 ) : والاستيلاد ، وسيأتي الكتابة ، والتبرير والاستيلاد في كتاب مستقل بعد كتاب العتق . ( 6 ) : أي : التلفظ بلفظ الحرية كان يقول لعبده ( أنت حر لوجه الله ) أو يقول لأمته ( أنت حرة لوجه الله ) ( وفي الإعتاق ) أي : يقول بلفظ الإعتاق ، مثل ( أعتقتك ) .