المحقق الحلي

650

شرائع الإسلام

ولو قذفها بزنا ، إضافة إلى ما قبل النكاح ( 6 ) ، فقد وجب الحد . وهل له إسقاطه باللعان ؟ قال في الخلاف : ليس له اللعان ، اعتبارا بحالة الزنا . وقال في المبسوط : له ذلك ، اعتبارا بحالة القذف ، وهو أشبه . ولا يجوز قذفها مع الشبهة ( 7 ) ، ولا مع غلبة الظن ، وإن أخبره الثقة أو شاع أن فلانا زنى بها . وإذا قذف في العدة الرجعية ، كان له اللعان ( 8 ) . وليس له ذلك في البائن ، بل يثبت بالقذف الحد ، ولو إضافة إلى زمان الزوجية . ولو قذفها بالسحق ( 9 ) ، لم يثبت اللعان ، ولو ادعى المشاهدة ، ويثبت الحد . ولو قذف زوجته المجنونة ، ثبت الحد ( 10 ) ، ولا يقام عليه الحد إلا بعد المطالبة ، فإن أفاقت صح اللعان . وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية ( 11 ) . وكذا ليس له ( 12 ) مطالبة زوج أمته بالتعزير في قذفها ، فإن ماتت ، قال الشيخ : له المطالبة ، وهو حسن .

--> ( 6 ) : يعني : لو قال الزوج إن زوجتي كانت زنت قبل زواجي منها ( وجب الحد ) أي حد القذف على الزوج وهو ثمانون جلدة ( بحالة الزنا ) لأنه لم يكن زوجا لها في تلك الحالة . ( 7 ) : أي : مع احتمال أن لا تكون عاصية بالزنا ، كما لو كانت سفيهة واحتمل أن تكون قد خدعت ، أو احتمل أن الواطئ زوجها ، أو نحو ذلك ، بل يجوز مع العلم للزوج وعمدا لزوجة . ( 8 ) : لأنها في العدة الرجعية - التي يجوز للزوج فيها الرجوع إليها بعد الطلاق - بحكم الزوجة شرعا ( في البائن ) كالمطلقة اليائسة ، أو غير المدخول بها ، أو طلاقا خلعيا ، ونحوها ( ولو إضافة ) يعني : حتى ولو قال في البائن إنها زنت حينما كانت زوجتي . ( 9 ) : السحق يعني فرك الزوجة بضعها ببضع امرأة أخرى ( ويثبت الحد ) وهو ثمانون جلدة على قول ، وعلى قول آخر التعزير وهو أقل من ذلك منوطا بنظر الحاكم . ( 10 ) : لعدم الفرق في حد القذف بين المجنونة والعاقلة ( بعد المطالبة ) أي : بعد إفاقتها ومطالبتها بالحد ، لأن من شروط ثبوت الحد في حق الناس مطالبة صاحب الحق بالحد ( فإن أفاقت ) الزوجة من جنونها وطالبت بالحد ( صح اللعان ) من الزوج لدفع الحد عن نفسه . ( 11 ) : لأن طريق إسقاط الحد من جانب الزوج إنما هي بالملاعنة التي لا تصح من الولي ( والولي ) يعني أقرب الناس إليها ميراثا بعد الزوج ، كالأب ، والابن قال في الجواهر : ( نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به لأنه من حقوق الآدميين كما ذكروا ذلك الخ ) . ( 12 ) : يعني : لو تزوج زيد أمة عمرو ، ثم قذف زيد زوجته ، فليس للمولى وهو عمرو مطالبة الزوج بالتعزير لأجل القذف ، لأن الأمة ما دامت حية فالحق لها ، وحيث أن قذف الأمة ليس فيه حد بل فيه تعزير وهو يقدر بنظر الحاكم قال الماتن ( بالتعزير ) ولم يقل بالحد ( له بالمطالبة ) أي : لمولاها المطالبة بالتعزير لأن ذلك حق موروث .