المحقق الحلي
634
شرائع الإسلام
ولو أعتق شقصا من عبد مشترك ( 76 ) ، نفذ العتق في نصيبه ، فإن نوى الكفارة وهو موسر ، أجزأ إن قلنا : إنه ينعتق ( 77 ) بنفس اعتاق الشقص . وأن قلنا : لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك ، فهل يجزي عند أدائها ؟ قيل : نعم ، لتحقق عتق الرقبة ، وفيه تردد ، منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا ، بسبب بذل العوض لا بالإعتاق ( 78 ) . ولو كان معسرا ( 79 ) ، صح العتق في نصيبه ، ولا يجزي عن الكفارة ، ولو أيسر بعد ذلك ، لاستقرار الرق في نصيب الشريك . ولو ملك النصيب ، ونوى إعتاقه ( 80 ) عن الكفارة ، صح وأن تفرق ، لتحقق عتق الرقبة . ولو أعتق المرهون ( 81 ) ، لم يصح ما لم يجز المرتهن . وقال الشيخ : يصح مطلقا ( 82 ) ، إذا كان موسرا ، وتكلف أداء المال إن كان حالا ، أو رهنا بدله إن كان مؤجلا ، وهو بعيد . ولو قتل ( 83 ) عمدا فأعتقه في الكفارة ، فللشيخ قولان ( 84 ) ، والأشبه المنع . وإن قتل خطأ ، قال في المبسوط ، لم يجز عتقه ، لتعلق حق المجني عليه برقبته . وفي النهاية يصح ، ويضمن السيد دية المقتول ( 85 ) ، وهو حسن . ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح ، ولم يكن له عوض . فإن شرط عوضا ، كأن يقول : أعتق وعلي عشرة صح ، ولزمه العوض .
--> ( 76 ) : ( شقص ) على وزن ( علم ) يعني : البعض . ( 77 ) : أي : ينعتق الكل بالسراية فورا ، ثم يجب عليه دفع قيمة البقية من العبد إلى صاحبها . ( 78 ) : يعني : نصف العتق بالإعتاق ، ونصفه الآخر بأداء الثمن ، لا بالإعتاق ، فكأنه لم يعتق إلا نصفه . ( 79 ) : أي : كان معتق البعض لا مال حتى يوفي قيمته باقي العبد ( أيسر ) أي : صار صاحب مال بعد ذلك ( لاستقرار ) أي : لبقاء بقية العبد رقا عن عتق بعضه . ( 80 ) : ( النصيب ) أي : نصيب الشريك أيضا ، بأن صار العبد كله له ( إعتاقه ) أي : الكل ( صح ) كفارة ( وأن تفرق ) سبب الملك ، بأن كان بعضه بالإرث وبعضه بالشراء ، أو غير ذلك . ( 81 ) : أي : أعتق مالك العبد ، العبد الذي جعله رهنا عند ( زيد ) ( المرتهن ) هو زيد في المثال . ( 82 ) : سواء أجاز المرتهن أم لا ( موسرا ) أي : غنيا ( أي كان ) الدين ( حالا ) أي : وصل وقت أدائه ( أو ) تكلف ( رهنا ) بدل العبد ( إن كان ) الدين ( مؤجلا ) ولم يبلغ وقت أدائه . ( 83 ) : أي : قتل العبد شخصا عمدا . ( 84 ) : ( فللشيخ ) هو الشيخ الطوسي قدس سره ( قولان ) قول يصح العتق لأنه مالك ، وقول لا يصح العتق لأنه متعلق لحق ولي المقتول . ( 85 ) : ( السيد ) أي : المولى المالك للعبد ( دية المقتول ) إذا لم تكن الدية أكثر من قيمة العبد .