المحقق الحلي

619

شرائع الإسلام

والشرط إنما يبطل إذا لم يقتضه العقد ، فلو قال : فإن رجعت رجعت ، لم يبطل هذا الشرط ، لأنه من مقتضى الخلع . وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية ( 53 ) . أما لو قال : خالعتك إن شئت ، لم يصح ، ولو شاءت ، لأنه شرط ليس من مقتضاه . وكذا لو قال : خالعتك إن ضمنت لي ألفا ، أو إن أعطيتني ألفا ، أو ما شاكله . وكذا : متى ، أو مهما ، أو أي وقت ، أو أي حين ( 54 ) . النظر الرابع في الأحكام : وفيه مسائل . الأولى : لو أكرهها على الفدية ، فعل حراما . ولو طلق به صح الطلاق ، ولم تسلم إليه الفدية ، وكان له الرجعة ( 55 ) . الثانية : لو خالعها ، والأخلاق ملتئمة ، لم يصح الخلع ولا يملك الفدية . ولو طلقها والحال هذه بعوض ، لم يملك العوض ، وصح الطلاق وله الرجعة ( 56 ) . الثالثة : إذا أتت بفاحشة ، جاز عضلها ، لتفدي نفسها ، وقيل : هو منسوخ ولم يثبت ( 57 ) . الرابعة : إذا صح الخلع ، فلا رجعة له ، ولها الرجوع في الفدية ، ما دامت في العدة ، ومع رجوعها يرجع إن شاء ( 58 ) .

--> ( 53 ) : ( فإن رجعت ) في البذل وأخذتيه ( رجعت في الخلع وأبطلته وكذا ) أي : لا يبطل الشرط ( في الفدية ) يعني : لو قالت الزوجة بشرط أنك إن رجعت إلي أنا أيضا أرجع في البذل . ( 54 ) : ( إن شئت ) - بكسر التاء - ( ليس من مقتضاه ) أي : من مقتضى الخلع ( إن ضمنت ) بكسر التاء - ( وكذا متى الخ ) أي : لو قال ( خالعتك من أعطيتني ألفا ، أو مهما أعطيتيني ، أو أي وقت أعطيتيني ، أو أي حين أعطيتيني ألفا ) . ( 55 ) : لأنه يقع طلاقا ، لا خلعا ، والطلاق يجوز الرجوع فيه إذا كان رجعيا . ( 56 ) : ( والحال هذه ) أي : الأخلاق ملتئمة ، يعني ، بلا كراهية بينهما . ( 57 ) : ( بفاحشة ) هي الزنا بالإجماع ، وفي غير الزنا خلاف ( عضلها ) أي : سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن ( تفدي نفسها ) أي : تبذلا مالا ليخلعها الزوج به ، ( ولم يثبت ) أي : نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن ( تفدي نفسها ) أي : تبذلا مالا ليخلعها الزوج به ( ولم يثبت ) أي : نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حيث تفدي نفسها . والأصل في هذا الحكم قوله تعالى ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وقيل إن الناسخ لها قوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ) بتقريب أن الفصل كان قبل نزول الحد ، ونسخ بالحد . ( 58 ) : ( ومع رجوعها ) يعني : إذا رجعت الزوجة وطلبت من الزوج ارجاع الفدية ، وجب على الزوج إرجاعها ما دامت في العدة ، وحينئذ يجوز له أيضا الرجوع إليها وإبطال الخلع .