المحقق الحلي
731
شرائع الإسلام
ينقطع التتابع بذلك لأنه لا يمكن الاحتراز منه . ولو كان بمنى قضى أيام التشريق أيضا ( 35 ) ولو نذر صوم شهر متتابعا ، وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه . وأقله أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما . ولو شرع في ذي الحجة ، لم يجز لأن التتابع ينقطع بالعيد . الثالثة ، إذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان ، لم ينعقد نذره ، لأن صيامه مستحق بغير النذر ، وفيه تردد ( 36 ) . الرابعة : إذا نذر المعصية ، لا ينعقد ، ولا يجب به كفارة ، كمن نذر أن يذبح آدميا ، أبا كان أو أما أو ولدا ، أو نسبيا أو أجنبيا . وكذا لو نذر ليقتلن زيدا ظلما ، أو نذر أن يشرب خمرا ، أو يرتكب محظورا ( 37 ) ، أو يترك فرضا ، فكل ذلك لغو لا ينعقد . ولو نذر أن يطوف على أربع ، فقد مرت في باب الحج ( 38 ) ، والأقرب أنه لا ينعقد . الخامسة : إذا عجز الناذر عما نذره ، سقط فرضه . فلو نذر الحج فصد ، سقط النذر . وكذا لو نذر صوما فعجز ، لكن روي في هذا ( 39 ) ، يتصدق عن كل يوم بمد من طعام . السادسة : العهد حكمه حكم اليمين وصورته أن يقول : عاهدت الله ، أو علي عهد الله ، أنه متى كان كذا ، فعلي كذا . فإن كان ما عاهد عليه ، واجبا أو مندوبا ، أو ترك مكروه أو اجتناب محرم ، لزم . ولو كان بالعكس ، لم يلزم . ولو عاهد على مباح ، لزم كاليمين . ولو كان فعله أولى أو تركه ( 40 ) ، فليفعل الأولى ، ولا كفارة . وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين ، وفي رواية كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان ، وهي الأشهر . السابعة : العهد والنذر ينعقدان بالنطق ، وهل ينعقدان بالضمير والاعتقاد ( 41 ) ؟ قال بعض الأصحاب : نعم ، والوجه أنهما لا ينعقدان إلا بالنطق .
--> ( 35 ) : فكان عليه قضاء شهر وخمسة أيام ( يتوخى ) أي : يطلب . ( 36 ) : لاحتمال الانعقاد وثمرته شيئان : تأكد الوجوب ، وترتب كفارتين على الحنث كفارة رمضان وكفارة حنث النذر . ( 37 ) : محظور يعني : محرم ، كما لو نذر الأمر بالمنكر ، أو ترك الفرض كترك الأمر بالمعروف . ( 38 ) : به رواية إن عليه طوافين ، طوافا ليديه وطوافا لرجليه ( لا ينعقد ) لأنهما هيئة لم تعهد من صاحب الشريعة الذي قال ( خذوا عني مناسككم ) . ( 39 ) : أي : في نذر الصوم . ( 40 ) : وكان عهده على خلاف الأولى ، كما لو عاهد أن لا يشرب الماء إذا عطش ، أو لا يأكل إذا جاع ، فإن فعلهما أولى لحفظ الصحة ( ولا كفارة ) لعدم انعقاد العهد ( كفارة يمين ) عتق أو إطعام أو إكساء عشرة مساكين ، فإن عجز عن كلها صام ثلاثة أيام . ( 41 ) : بأن نوى في قلبه العهد أو النذر ولكن لم يتلفظ بلسانه .