المحقق الحلي
719
شرائع الإسلام
العين . وفي الوقف والصدقة تردد ، منشأه متابعة العرف في إفراد كل واحد باسم . الرابعة : إذا حلف لا يفعل ، لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة . فإذا قال : لا بعت ولا اشتريت ، فوكل فيه لم يحنث . أما لو قال : لا بنيت بيتا ، فبناه البناء بأمره أو استيجاره ، قيل : يحنث نظرا إلى العرف . والوجه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة : ولو قال : لا ضربت ، فأمر بالضرب ، لم يحنث ، وفي السلطان ( 50 ) تردد ، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة . ولو قال : لا استخدم فلانا ، فخدمه بغير إذنه ، لم يحنث . ولو توكل ( 51 ) لغيره في البيع والشراء ففيه تردد ، والأقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه . الخامسة : لو قال : لا بعت الخمر فباعه ، قيل : لا يحنث ( 52 ) ولو قيل : يحنث كان حسنا ، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع ، فكأنه حلف أن لا يوقع صورة البيع . وكذا لو قال : لا بعت مال زيد قهرا . ولو حلف ليبيعن الخمر ، لم تنعقد يمينه . المطلب الخامس : في مسائل متفرقة . الأولى : إذا لم يعين - لما حلف - وقتا ، لم يتحقق الحنث إلا عند غلبة الظن بالوفاة ، فيتعين قبل ذلك الوقت بقدر إيقاعه ، كما إذا قال : لأقضين حقه أو لأعطينه شيئا ، لأصومن أو لأصلين . الثانية : إذا حلف ليضربن عبده مئة سوط ، قيل : يجزي الضغث ( 53 ) ، والوجه انصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة ، كالسوط والخشبة . نعم ، مع الضرورة ، كالخوف على نفس المضروب ، ويجزي الضغث . وهذا إذا كان الضرب مصلحة ، كاليمين على إقامة الحد ، أو التعزير المأمور به . أما التأديب على شئ من المصالح الدنيوية ( 54 ) ، فالأولى العفو ، ولا كفارة . ويعتبر في الضغث ، أن يصيب كل قضيب جسده ، ويكفي ظن وصولها إليه ، ويجزي ما يسمى به ضاربا .
--> ( 50 ) : ونحن ممن يترفع عن مباشرة الضرب بنفسه ( لم يحنث ) لأن اليمين تعلق بعدم طلب خدمته ، لا عدم صدور الخدمة من ذاك . ( 51 ) : أي : صار وكيلا عن غيره في البيع والشراء ، وقد كان حلف أن لا يبيع ولا يشتري ( لتحقق ) لصدق البيع والشراء ولو كانا لغيره . ( 52 ) : لأنه ليس بيعا حقيقة لبطلانه ( قهرا ) لبطلان بيع مال شخص قهرا عليه ( لم تنعقد ) لحرمة بيع الخمر ، فلا تتعلق اليمين بالمحرمات . ( 53 ) : الضغث ، هو ملء اليد من الحشيش والعود ونحوه ، والمقصود هنا ضربة واحدة بقبضة تشتمل على عدد من العيدان أو السياط . ( 54 ) : كما لو حلف أن يضرب ولده إذا خالفه ، أو يضرب زوجته إذا خالفته ( ولا كفارة ) باعتبار أن تركه خير منه ، فلا تنعقد اليمين .