المحقق الحلي

716

شرائع الإسلام

حنث بأكل كل واحد من ذلك ، وفي البطيخ تردد ( 34 ) . والأدام اسم لكل ما يؤتدم به ، ولو كان ملحا أو مائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم . العاشرة : إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز ، لم يحنث إلا بشرب الجميع . وكذا لو قال : لا شربت ماءه . ولو قال ، لا شربت ماء هذا البئر ، حنث بشرب البعض ، إذ لا يمكن صرفه إلى إرادة الكل . وقيل : لا يحنث ، وهو حسن . الحادية عشرة : لو قال : لا أكلت هذين الطعامين ، لم يحنث بأحدهما . وكذا لو قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ، لم يحنث إلا بأكلهما ، لأن الواو العاطفة للجمع ، فهي كألف التثنية . وقال الشيخ : لو قال : لا كلمت زيدا وعمرا ، فكلم أحدهما ، حنث لأن الواو ينوب مناب الفعل ( 35 ) ، والأول أصح . الثانية عشرة : إذا حلف لا آكل خلا ، فاصطبغ ( 36 ) به ، حنث ، ولو جعله في طبيخ ، فأزال عنه التسمية ، لم يحنث . الثالثة عشرة : لو قال : لا شربت لك ماء من عطش ( 37 ) ، فهو حقيقة في تحريم الماء . وهل يتعدى إلى الطعام ؟ قيل : نعم عرفا ، وقبل : لا تمسكا بالحقيقة . المطلب الثالث في المسائل المختصة بالبيت والدار : المسألة الأولى : إذا حلف على فعل ، فهو يحنث بابتدائه ، ولا يحنث باستدامته ، إلا أن يكون الفعل ينسب إلى المدة ، كما ينسب إلى الابتداء . فإذا قال : لا آجرت هذه الدار ، أو لا بعتها ، أو لا وهبتها ، تعلقت اليمين بالابتداء لا بالاستدامة ( 38 ) . أما لو قال : لا سكنت هذه الدار ، وهو ساكن فيها ، أو لا أسكنت زيدا وزيد ساكن فيها ، حنث باستدامة السكنى أو الإسكان ( 39 ) . ويبر بخروجه عقيب اليمين . ولا يحنث بالعود لا للسكنى بل لنقل رحله . وكذا

--> ( 34 ) : لما ورد في الحديث من تسميته فاكهة ، وفي حديث آخر إنه من الخضروات ( يؤتدم ) أي يضاف إلى الخبز ويؤكل معه . ( 35 ) : أي : بمعنى لا كلمت زيدا لا كلمت عمرا . ( 36 ) : أي : صبغ الخبز به وأكل ذاك الخبز ( في طبخ ) بأن جعل الخل في إدام من باذنجان أو جزر أو غير ذلك ( فأزال عنه التسمية ) بحيث لا يقال إنه شرب الخل . ( 37 ) : أي : لا أشرب ماءا لك في حال العطش ( إلى الطعام ) بحيث لو آكل طعامه حنث أم لا ؟ عرفا يعني : هذا الكلام يدل على الحلف عرفا على عدم الأكل من طعامه أيضا ( بالحقيقة ) إذ حقيقة الماء لا تشمل الطعام ، فهما حقيقتان فإذا حلف على ترك إحداهما لا يحنث بفعل الأخرى . ( 38 ) : فيحرم ابتداء إجارتها وبيعها وهبتها ، إما لو كانت مؤجرة قبل الحلف أو مباعة أو موهوبة فلا حنث استدامة الإجارة والبيع والهبة . : ( 39 ) : فيجب أن يخرج هو منها ، ويخرج زيدا منها ( رحله ) أي : أثاثه ( اللبس والركوب ) فلو حلف أن لا يلبس ثوبا معينا ، أو لا يركب فرسا معينا وكان لابسا أو راكبا ، وجب نزعه والنزول لصدق اللبس والركوب على استدامتهما .