المحقق الحلي
712
شرائع الإسلام
زيد ، فقد علق اليمين على مشيئة . فإن قال : شئت ، انعقدت اليمين . وإن قال : لم أشأ ، لم تنعقد . ولو جهل حاله ، إما بموت أو غيبة ، لم ينعقد اليمين لفوات الشرط . ولو قال : لأدخلن الدار ( 10 ) إلا أن يشاء زيد ، فقد عقد اليمين ، وجعل الاستثناء مشيئة زيد . فإن قال : زيد ، قد شئت ألا تدخل ، وقفت اليمين لأن الاستثناء من الإثبات نفي . ولو قال : لا دخلت إلا أن يشاء فلان ، فقال : قد شئت أن يدخل فقد سقط حكم اليمين ، لأن الاستثناء من النفي إثبات . ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين ( 11 ) ، وهل يدخل في الإقرار ؟ فيه تردد ، والأشبه أنه لا يدخل . والحروف التي يقسم بها : الباء ، والواو ، والتاء ( 12 ) . وكذا لو خفض ونوى القسم ، من دون النطق بحرف القسم ، على تردد ، أشبهه الانعقاد . ولو قال : ها الله ( 13 ) ، كان يمينا ، وفي أيمن الله تردد ، من حيث هو جمع يمين . ولعل الانعقاد أشبه ، لأنه موضوع القسم بالعرف . وكذا : أيم الله ، ومن الله ، ومن الله ( 14 ) . الأمر الثاني في الحالف ويعتبر فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، والقصد . فلا ينعقد : يمين الصغير ، والمجنون ، ولا المكره ، ولا السكران ، ولا الغضبان ( 15 ) إلا أن يملك نفسه .
--> ( 10 ) : مع كلمة ( والله ) ( فقد عقد ) أي : ثبت ( وقفت اليمين ) أي : انحلت ، لأنه أقسم على الدخول إلا إذا أراد زيد عدم الدخول . ( 11 ) : من العقود والإيقاعات كالبيع ، والإجارة ، والطلاق والعتق ونحوها لأنه تعليق ، ويجب في العقود والإيقاعات التخير ، وإنما جاز التعليق بالمشية في اليمين للدليل الخاص وهي الروايات ( وفي الإقرار ) كما لو قال ( لزيد علي ألف دينار إن شاء الله ) ( لا يدخل ) فلو دخل بطل الإقرار . ( 12 ) : بالله ، والله ، تالله ( لو خفض ) كما لو قال ( الله لأدخلن الدار ) وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال ( وكان الله ما أردت إلا واحدة ) بكسر كلمة ( الله ) بنية تقدير حرف القسم . ( 13 ) : قال في المسالك ( مما يقسم به لغة ها الله . . . وها الله للتلبية يؤتي بها في القسم عند حذف حرفه ) . ( 14 ) : هذه لغات مختلفة في ( أيمن ) وفي الجواهر عن بعض اللغويين إن في ( أيمن ) أربعا وعشرين لغة . ( 15 ) : المكر ، غير مختار ، والسكران والغضبان الذي لا يشعر ما يقول من شدة الغضب لا قصد لهما ( بالقصد ) أي : كون قصده اليمين ، لا التعليم ، والمسخرة ، ونحوهما ( من الكافر ) فلو حلف حرم عليه الحنث كحرمة سائر المحرمات عليه ( صحة التكفير ) يعني : لو حلف الكافر وحنث وأعطى الكفارة هل تصح الكفارة منه ( نية القربة ) يعني : إن قلنا يعتبر في الكفارة نية القربة فلا تصح من الكافر لأنه لا يمكنه قصد القربة ، وإن قلنا لا يعتبر نية القربة صحت الكفارة من الكافر ( وفيه تأمل ) في المفصلات .