المحقق الحلي

701

شرائع الإسلام

ولو أقر أن المولى أعتق عبده ثم اشتراه ( 67 ) ، قال الشيخ : صح الشراء ولو قيل : يكون ذلك استنقاذا لا شراء ، كان حسنا وينعتق ، لأن بالشراء سقط عنه لواحق ملك الأول . ولو مات هذا العبد ، كان للمشتري من تركته قدر الثمن مقاصة ( 68 ) ، لأن المشتري إن كان صادقا ، فالولاء للمولى إن لم يكن وارث سواه . وإن كان كاذبا ، فما ترك للمشتري ، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين ، وما فضل يكون موقوفا ( 69 ) . المقصد الثاني : في تعقيب الإقرار بما يقتضي ظاهره الإبطال وفيه مسائل : الأولى : إذا قال : له عندي وديعة وقد هلكت ، لم يقبل ( 70 ) . أما لو قال : كان له عندي ، فإنه يقبل . ولو قال : له علي مال ، من ثمن خمر أو خنزير ، لزمه المال . الثانية : إذا قال : له علي ألف وقطع ( 71 ) ، ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه ، لزمه الألف . ولو وصل فقال : له علي ألف من ثمن مبيع وقطع ، ثم قال : لم أقبضه ، قبل سواء عين المبيع أو لم يعينه ، وفيه احتمال للتسوية بين الصورتين ، ولعله أشبه . الثالثة : لو قال : ابتعت بخيار ، أو كفلت بخيار ، أو ضمنت بخيار ، قبل إقراره بالعقد

--> ( 67 ) : يعني : لو أقر زيد بأن عمرو أعتق عبده ثم زيد اشترى ذاك العبد قال الشيخ الطوسي صح الشراء ، لأن بهذا الإقرار لا يصح العبد حرا حتى لا يجوز شراؤه ، إذ الإقرار نافذ على الإنسان نفسه لا على غيره وإقرار زيد على عمرو بأنه أعتق عبده لا ينفذ على عمرو ( ولو قيل يكون ذلك ) أي : شراء زيد هذا العبد الذي أقر بأنه حر الآن ( استنقاذا ) من يد عمرو الذي أعتقه بزعم زيد ( لا شراء ) لأنه الآن ليس رقا ( وينعتق ) لاعتراف زيد بأنه حر الآن ( لأن بالشراء يعني : بشراء هذا العبد خرج عن يد عمرو ، فليس الإقرار بحريته إقرارا في حق الغير ، فيصير حرا . ( 68 ) : أي : قدر الثمن الذي دفعه لشراء هذا العبد ( مقاصة ) أي : مقابلا لما دفعه لشرائه لأنه كان يزعم حريته ( إن كان صادقا ) في أن مولاه قد أعتقه فالإرث لمولاه الذي أعتقه ، فيكون للمشتري حق في مال القيد بمقدار ما أعطى للمولى لشرائه ( إن لم يكن وارث سواه ) سوى المولى ، إذ لو كانت لورثته نسبيين فالمال لهم ولا يجوز للمشتري الأخذ من مال الورثة مقاصة على المولى ( وإن كان ) المشتري ( كاذبا ) في ادعائه أن المولى كان قد أعتقه ( فما ترك ) العبد من مال فكله للمشتري لأنه عبد له اشتراء ثم مات . ( 69 ) : لأنه بإقرار البائع ليس له في هذا الإرث نصيب لكون العبد عبدا للمشتري مات ، وبإقرار المشتري إنه حر قد مات وليس المشتري مولاه المعتق حتى يكون له إرثه فالزائد على مقدار ثمنه الذي اشتراه يبقى مجهول المالك يدفع إلى الحاكم الشرعي ( 70 ) : لأن ظاهر ( له عندي ) أن الوديعة باقية بعد ، وظاهر هلكت إنها غير باقية ، فلا يقبل قوله ( هلكت ) لأنه إبطال للإقرار ( فإنه يقبل ) لأن ( كان ) ليس معناه الوديعة باقية إلى أن حتى يكون ( هلكت ) إبطالا للإقرار ، والودعي أمين يقبل قوله في الثلث مع اليمين إجماعا ( لزمه المال ) لأن ( له علي ) إقرار ، وقوله ( من ثمن خمر ) إبطال للإقرار ، والإقرار حجة لأنه على النفس والإبطال ليس حجة لأنه لنفع النفس . ( 71 ) : أي : سكت ( لزمه الألف ) لأن قوله ( لم أقبضه ) إبطال للإقرار فلا يقبل ( قبل ) لأنه اتصال ( من ثمن مبيع ) بما قبله يجعله مع قبله كلاما واحدا لا إبطالا لما قبله ، فكأنه لم ينعقد مفهوم لما قبله من الكلام بعد حتى يكون إبطالا له ( للتسوية ) لأن هذا الفرق دقيق والعرف لا يفرق بينهما ، والأقارير من الظواهر المعتمدة على العرف ، فلا يقبل في كلتا الصورتين .