المحقق الحلي

683

شرائع الإسلام

الاكتساب ( 91 ) . فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره ، وأن يشتري منه ومن غيره ، ويتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته . فيبيع بالحال لا بالمؤجل ، إلا أن يسمح المشتري بزيادة عن الثمن ، فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة . أما هو فلو أبتاع ( 92 ) بالدين جاز . وكذا إن استسلف . وليس له أن يرهن ، لأنه لاحظ له ، وربما تلف منه . وكذا ليس له أن يدفع قراضا ( 93 ) . الثانية : إذا كان للمكاتب على مولاه مال ، وحل نجم ( 94 ) ، فإن كان المالان متساويين جنسا ووصفا تهاترا . ولو فضل لأحدهما ، رجع صاحب الفضل . وإن كانا مختلفين ( 95 ) ، لم يحصل التقاضي إلا برضاهما ، وهكذا حكم كل غريمين . وإذا تراضيا ، كفى ذلك ، ولو لم يقبض الذي له ، ثم يعيده عوضا ، سواء كان المال أثمانا أو أعواضا ، وفيه قول آخر بالتفصيل . الثالثة : إذا اشترى أباه بغير إذن مولاه ، لم يصح ( 96 ) . ولو أذن له ، صح . وكذا لو أوصى له به ( 97 ) ، ولم يكن في قبوله ضرر ، بأن يكون مكتسبا يستغنى بكسبه . وإذا قبله ، فإن أدى مال الكتابة ، عتق المكاتب وعتق الآخر ( 98 ) مع عتقه . وإن عجز ففسخ المولى ، استرقهما ، وفي استرقاق الأب تردد . الرابعة : إذا جنى عبد المكاتب ( 99 ) ، لم يكن له أن يفكه بالأرش إلا أن يكون فيه الغبطة

--> ( 91 ) : بأن يكون مطلق التصرف كيف يشاء في كل أنواع الاكتساب ( الغبطة ) أي : مصلحة الاستفادة . ( 92 ) : أي : اشترى ( استسلف ) أي : باع بيعا سلفا بأن قبض الثمن حالا وبعد الأجل يدفع المبيع ( يرهن ) أي : يقترض مالا ويجعل دارا أو عقارا رهنا على القرض ، إذ لا منفعة له من ذلك ، وربما تلف الرهن بغير تفريط من المرتهن فتكون الخسارة على المكاتب . ( 93 ) : القراض هو المضاربة ، بأن يدفع ماله إلى شخص للمضاربة ، إذ فيها التلف يكون على صاحب المال لأن العامل أمين لا يضمن إلا بتفريط . ( 94 ) : أي : صار وقت مبلغ للمولى ( تهاتوا ) أي : تساقطا ، كما لو كان قسطه مئة ، وكان يطلب المولى مئة أيضا . ( 95 ) : كما لو كان المكاتب يطلب المولى مئة دينار ، وكان قسطه ما يعادل مئة دينار ( من الأراضي أو الكتب أو غير ذلك ( غريمين ) أي : مديونين كل منهما للآخر ( بالتفصيل ) قال في الجواهر : ( وهو إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر وإن كانا عرضين فلا بد من قبضهما وإن كانا أحدهما نقدا فلا بد من قبضهما وإن كان أحدهما نقدا قبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس ) . ( 96 ) : لأنه خسارة لعدم جواز بيعه وإن كان لا ينعتق عليه لضعف ملك المكاتب بل ينعتق بانعتاق المكاتب ويسترق معه إن رد في الرق وفي حكم الأب الأم والأجداد والأولاد ، وهكذا المحارم من النساء إذا كان المكاتب عبدا لا أمة لعدم قدرته على نماء المال بشرائهم . ( 97 ) : أي أوصى شخص بإعطاء هذا الأب لابنه المكاتب ( يستغني بكسبه ) أما إذا كان الأب زمنا أو عاجزا عن العمل بحيث يجب على المكاتب نفقته لأن الأب مملوك لابنه المكاتب فتجب نفقته ، وإن كان لا تجب نفقته من جهة كونه أباه ، إذ يشترط في ذلك الحرية في الابن المنفق . ( 98 ) : يعني : أباه ومن أشبهه ( استرقهما ) أي : المكاتب وأباه ( تردد ) في الجواهر لم يحل هذا الاحتمال إلا عن المحقق قدس سره . ( 99 ) : يعني : اشترى المكاتب عبدا للتجارة فجنى ذلك العبد ، فليس للمكاتب أن يعطي أرش الجناية ، بل يدع المخبر عليه يقتص من العبد أو يسترقه ( الغبطة له ) أي المصلحة للمكاتب ، مثلا كان أرش الجناية مئة دينار وكان هذا العبد يفيد المكاتب أكثر من مئة دينار لأنه أنس به أو أتمنه ، أو غير ذلك ( المملوك ) أي : العبد الجاني ( ولو قصر ) أي : كان الأرش أقل من قيمة الأب بإتلاف مال ) هو الأرش ( ويستبقي ) الأب ( تردد ) لاحتمال المصلحة في إبقاء الأب وإعطاء أرشه لذكائه في الكسب أو نحو ذلك .