المحقق الحلي
677
شرائع الإسلام
على خمر أو خنزير وتقابضا ، حكم عليهما بالتزام ذلك . ولو أسلما ، لم تبطل . وإن لم يتقابضا ، كان عليه القيمة . ويجوز لولي اليتيم ، أن يكاتب مملوكه ( 54 ) ، مع اعتبار الغبطة للمولى عليه . وفيه قول : بالمنع . ولو ارتد ثم كاتب ( 55 ) لم يصح ، إما لزوال ملكه عنه ، أو لأنه لا يقر المسلم في ملكه . ويعتبر في المملوك : البلوغ ، وكمال العقل ، لأنه ليس لأحدهما ( 56 ) أهلية القبول . وفي كتابة الكافر تردد ، أظهره المنع ، لقوله تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " . وأما الأجل : ففي اشتراطه خلاف ، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة ، ومنهم من اشترط الأجل ، وهو الأشبه . لأن ما في يد المملوك لسيده ، فلا يصح المعاملة عليه . وما ليس في ملكه ، يتوقع حصوله ، فيتعين ضرب الأجل . ويكفي أجل واحد ( 57 ) ، ولا حد في الكثرة ، إذا كانت معلومة . ولا بد أن يكون وقت الأداء معلوما . فلو قال : كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في سنة ، بمعنى أنها ظرف الأداء ( 58 ) ، لم يصح . ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف ( 59 ) ، وفي اعتبار اتصال الأجل بالعقد ، تردد . ولو قال : كاتبتك على خدمة شهر ، ودينار بعد الشهر ، صح إذا كان الدينار معلوم الجنس ( 60 ) ، ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل آخر .
--> ( 54 ) : أي : مملوك اليتيم ( الغبطة للمولى عليه ) أي : المصلحة لليتيم . ( 55 ) : عبده المسلم ( لزوال ) إذا كان مرتدا فطريا فليس بعد الارتداد مالكا للعبد حتى يكاتبه بل أمواله تصير إلى ورثته ( لا يقر المسلم ) لقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) . ( 56 ) : أي : الصبي والمجنون ، والضمير راجع إلى المفهوم من الكلام السابق عليه ( كتابة الكافر ) يعني : إذا كان المولى مسلما والعبد كافرا لا تجوز المكاتبة معه لشرط الله تعالى ( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : إسلاما . ( 57 ) : بأن يقول مثلا إن تدفع رأس الشهر مئة دينار ، مقابل أن يقول مئة دينار كل شهر عشرة ( ولا حد في الكثرة ) كان يقول إلى عشر سنوات أو عشرين سنة أو أكثر إذا كانا يعيشان عادة إليها أما مع العدم ففيه خلاف وكلام محلهما المفصلات . ( 58 ) : أي : في أثناء سنة . ( 59 ) : تتساوى كان يقول : مئة دينار كل شهر عشرة ، وتختلف مثل أن يقول : مئة دينار في سنة في شهر محرم عشرين ، وفي شهر صفر عشرة ، وفي أشهر الربيعين والجمادين لا شئ وفي شهر رجب عشرين ، وفي رمضان خمسة عشر ، والباقي خمسة وثلاثون في أول ذي حجة ( اتصال الأجل ) مقابله أن يكاتبه في محرم على أن يدفع من شهر رجب مثلا . ( 60 ) فيما إذا اختلفت أنواع الدنانير ( إلى أجل آخر ) غير أجل الخدمة .