المحقق الحلي
338
شرائع الإسلام
ولو حملت الشجرة ، أو الدابة ، أو المملوكة بعد الإرتهان ، كان الحمل رهنا كالأصل ، على الأظهر . ولو كان في يده رهنان ، بدينين متغايرين ( 94 ) ، ثم أدى أحدهما ، لم يجز إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر . وكذا لو كان له دينان ، وبأحدهما رهن ، لم يجز له أن يجعله رهنا بهما ( 95 ) ، ولا أن ينقله إلى دين مستأنف ( 96 ) . وإذا رهن مال غيره بإذنه ، ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته ( 97 ) . ولو بيع بأكثر من ثمن مثله ، كان له المطالبة بما بيع به ( 98 ) . وإذا رهن النخل ، لم يدخل الثمرة ، وإن لم تؤبر ( 99 ) . وكذا إن رهن الأرض ، لم يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل ( 100 ) . ولو قال : بحقوقها دخل ، وفيه تردد ، ما لم يصرح ( 101 ) . وكذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها ، سواء أنبته الله سبحانه ( 102 ) أو الراهن أو الأجنبي ، إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون ( 103 ) . وهل يجبر الراهن على إزالته ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأشبه . ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار ( 104 ) ، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية ، صح . وإن كان متأخرا ، تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز ( 105 ) ، قيل : يبطل ، والوجه إنه لا يبطل .
--> ( 94 ) كما لو استدان زيد من عمرو ألف دينار إلى شهر وأعطاه داره رهنا ، واقترض منه أيضا خمسمائة دينار إلى سنة وأعطاه دكانه رهنا ، ثم أدى الألف ، فليس لعمرو حبس الدار على الخمسمئة ( 95 ) كما لو لم يعط رهنا في مقابل الخمسمئة - في المثال - بل كان دينا بلا رهن ، فلا يصح جعل الدار رهنا على جميع الألف والخمسمئة ، إلا بتراضيهما معا . ( 96 ) وفي صورة رقم ( 95 ) لا يصح نقل الدار رهنا على خمسمئة فقط . ( 97 ) لو رهنت أنا دار زيد لدين كان بذمتي ، أكون ضامنا قيمة الدار ، إن تلفت ، أو تعذرت إعادتها لانقضاء المدة ، وبيع المرتهن لها . ( 98 ) مثلا : لو كانت الدار تساوي ألفا ، ولكنها بيعت بألف ، كان لزيد المطالبة بألف ومئة . ( 99 ) أي : لم تلقح بعد ولم تصلح . ( 100 ) في الرهن . ( 110 ) التصريح : هو أن يقول ( رهنتك هذه الأرض بما فيها من أشجار ونخيل ) أو ( رهنتك النخلة بما فيها من ثمر ) ، لأن كلمة ( حقوقها ) لا ظهور لها . ( 102 ) كالعشب والشوك ( 103 ) أي : لم يكن داخلا في الرهن . ( 104 ) بأن قال - مثلا - رهنتك لقطة من خيار هذه المزرعة ( يحل ) أي : يحين وقت أداء الدين ( الثانية ) أي : قبل اللقطة الثانية ، لأن مثل الخيار تلقط في كل سنة عدة مرات غالبا . ( 105 ) كما لو كانت اللقطة الثانية أوانها شهر رجب ، وأجل الدين شهر رمضان .