المحقق الحلي

267

شرائع الإسلام

أربابه ، وإن عرف بعينه ( 35 ) . الفصل الثاني في عقد البيع ، وشروطه ، وآدابه . العقد : هو اللفظ الدال على نقل الملك ، من مالك إلى آخر ، بعوض معلوم . ولا يكفي التقابض ( 36 ) من غير لفظ ، وإن حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع ، سواء كان في الحقير أو الخطير ( 37 ) . ويقوم مقام اللفظ ، الإشارة مع العذر ( 38 ) . ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي . فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك ، لم يصح ، وإن حصل القبول . وكذا في طرف القبول ، مثل أن يقول : بعني أو تبيعني ، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام ( 39 ) . وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط ( 40 ) . ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد ، لم يملكه ، وكان مضمونا عليه ( 41 ) . وأما الشروط : فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين وهو : البلوغ ، والعقل ، والاختيار . فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه ، ولو أذن له الولي ( 42 ) . وكذا لو بلغ عشرا عاقلا ، على

--> ( 35 ) ( المقاسمة ) يعني الضريبة التي يأخذها السلطان الجائر عن النخيل والمزارع ( والخراج ) يعني : الأجرة التي تؤخذ من الأرضين ( والزكاة ) التي تؤخذ عن الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم . ( وقبول هبته ) يعني : لو وهب السلطان لشخص منها شيئا جاز قبوله والتصرف فيه ويملكه الموهوب له ( أربابه ) أي : أصحابه ( وإن عرف بعينه ) فلو أخذ السلطان ألف دينار بعنوان الزكاة من زيد ، ثم أهداه لشخص جاز لذلك الشخص وهو عالم بأنه أخذ من زيد - ويعرف زيدا - أن يتصرف فيه ( والسبب ) إن زيدا تبرأ ذمته من الزكاة والخراج والمقاسمة بأخذ السلطان فيخرج عن ملكه ، وإن كان على الجائر حراما أخذه . ( 36 ) أي : إعطاء كل من البائع والمشتري ما عنده للآخر ، وهو المسمى ب‍ ( المعاطاة ) . ( 37 ) ( الحقير ) يعني : الأشياء الصغيرة الثمن ، كالدرهم ، والدرهمين ( والخطير ) هو الكبير الثمن ، كألف دينار ، وألفين . ( 38 ) كالأخرس العاجز عن اللفظ . ( 39 ) ( بلفظ الماضي ) وهو ( بعتك ) ( ملكتك ) ونحوهما . ( اشتر ، وابتع ) كلاهما أمر بمعنى واحد ( أبيعك ) فعل مضارع ( وإن حصل القبول ) يعني : حتى ولو قال المشتري بعد ذلك ( قبلت ) ( بعني ) أي ( تبيعني ) مضارع ( بالاستدعاء ) يعني : طلب البيع ( الاستعلام ) أي : السؤال عن البيع والاستفهام . ( 40 ) فلو قال المشتري ( بعني هذه الدار بألف ، فقال المالك ( بعتك ) صح البيع . ( 41 ) أي : إذا تلف عند المشتري كان ضامنا له بقيمته أو مثله . ( 42 ) أي : حتى ولو أذن له الولي .