المحقق الحلي
329
شرائع الإسلام
كتاب الرهن والنظر فيه يستدعي فصولا الأول في الرهن ( 1 ) وهو وثيقة لدين المرتهن . ويفتقر إلى الإيجاب والقبول ( 2 ) . فالإيجاب : كل لفظ دل على الإرتهان ، كقوله : رهنتك ، أو هذه وثيقة عندك ، أو ما أدى هذا المعنى . ولو عجز عن النطق ( 3 ) كفت الإشارة . ولو كتب بيده ، والحال هذه ( 4 ) وعرف ذلك من قصده ، جاز . والقبول : هو الرضا بذلك الإيجاب ( 5 ) . ويصح الإرتهان ( 6 ) ، سفرا وحضرا . وهل القبض شرط فيه ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأصح ( 7 ) . ولو قبضه من غير إذن الراهن ، لم ينعقد . وكذا لو أذن في قبضه ، ثم رجع قبل قبضه . وكذا لو نطق بالعقد ، ثم جن ، أو أغمي عليه ، أو مات قبل القبض ( 8 ) . وليس استدامة القبض شرطا ، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه ، لم يخرج عن
--> كتاب الرهن ( 1 ) أي : في أصل الرهن ( مقابل ) الراهن ، والمرتهن ، وغيرهما . وهو مثلا - أن يكون زيد مديونا لعمر بألف دينار ، فيجعل زيد داره ( رهنا ) عند عمرو ، ومعناه أن يثق عمرو بأن الألف دينار مضمونة له ، إما يعطيه زيد ، أو يبيع عمرو الدار ويأخذ الألف من قيمته . ( 2 ) والإيجاب يكون من صاحب ( الدار ) مثلا ويسمى الراهن ، والقبول من معطي ( الألف دينار ) ويسمى ( المرتهن ) . ( 3 ) لخرس ، ولو عارض . ( 4 ) أي : مع العجز عن النطق ، لا مطلقا عند المشهور . ( 5 ) سواء كان الدال ، على الرضا لفظ أو فعل ، أو إشارة . ( 6 ) أي : قبول الرهن . كناية عن ( الرهن ) المصدري ، لتلازمهما . ( 7 ) فلو أجرى صيغة الرهن ( الإيجاب والقبول ) ولم يسلم الدار للمرتهن ، بطل الرهن . ( 8 ) في كلها بطل الرهن . ( 9 ) بأن وضعه المرتهن عنده ، أو غصبه الراهن ( أو تصرف ) الراهن ( فيه ) بدون عود ، بأذن المرتهن ، أم لا ( لم يخرج ) أحكام الرهن تكون باقية .