المحقق الحلي
575
شرائع الإسلام
عروض أو عقار أو متاع ، جاز بيعه ، لأن النفقة حق كالدين . القول : في نفقة المملوك تجب النفقة على ما يملكه الإنسان ، من رقيق ( 551 ) وبهيمة . أما العبد والأمة فمولاهما بالخيار في الإنفاق عليهما ، من خاصته أو من كسبهما . ولا تقدير لنفقتهما ، بل الواجب بقدر الكفاية من إطعام وأدام وكسوة . ويرجع في جنس ذلك كله ، إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده ( 552 ) ، ولو امتنع عن الإنفاق ، أجبر على بيعه أو الإنفاق . ويستوي في ذلك القن والمدبر وأم الولد . ويجوز أن يخارج المملوك ( 554 ) ، بأن يضرب عليه ضريبة ، ويجعل الفاضل له إذا رضي ، فإن فضل قدر كفايته وكله إليه ، وإلا كان على المولى التمام ، ولا يجوز أن يضرب عليه ( 553 ) ما يقصر كسبه عنه ، ولا ما لا يفضل معه قدر نفقته ، إلا إذا قام بها المولى . وأما نفقة البهائم المملوكة فواجبة ، سواء كانت مأكولة أو لم تكن ( 555 ) والواجب القيام بما يحتاج إليه ، فإن اجتزأت بالرعي وإلا علفها . فإن امتنع أجبر على بيعها ، أو ذبحها إن كانت تقصد بالذبح ، أو الإنفاق . وإن كان لها ولد ، وفر عليه من لبنها قدر كفايته . ولو اجتزأ بغيره ، من رعي أو علف ، جاز أخذ اللبن .
--> ( 551 ) رقيق : العبيد والأماء ، ( البهيمة ) هي الحيوانات التي لها قيمة كالإبل والبقر والغنم والدجاج والعصافير ونحو ذلك ( أو من كسبهما ) بأن يأمرهما بالاكتساب وأخذ النفقة من كسبهما . ( 552 ) فعبيد الكاسب يختلف عن عبيد التاجر ، والملك والوزير ونحوهم ( القن ) هو العبد أو الأمة المحض الخالص غير المتشبث بالحرية ( والمدبر ) هو العبد أو الأمة الذي قال له المولى ( أنت حر بعد وفاتي ) ( وأم الولد ) هي الأمة التي وطأها المولى وصارت ذا ولد منه . ( 553 ) أي : يقول المولى لعبده أو أمته اعمل في التجارة ، وأعطني كل سنة كذا ، أو كل شهر أو كل أسبوع ، أو كل يوم والباقي لك ، ( قدر كفايته ) للأكل واللباس والمسكن ونحو ذلك ( وإلا كان على المولى التمام ) مثلا جعل عليه كل شهر مئة دينار . وكانت نفقته كل شهر عشرة دنانير فاكتسب مئة وخمسة دنانير ، كانت الخمسة الباقية على المولى . ( 554 ) أي : يعين عليه ، مثلا يعين كل شهر ألف وهو لا يستطيع من ألف . ( 555 ) غير مأكولة ككلب الصيد ، والهرة ، البازي ( فإن امتنع ) عن إعلافها ( إن كانت تقصد بالذبح ) أي : المقصود منها الذبح كالحيوانات المحللة ( أو الإنفاق ) أي إعطاؤها لأحد صدقة ، أو هدية ( وفر عليه ) أي : على الولد . ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين )