المحقق الحلي

573

شرائع الإسلام

السادسة : إذا طلق الحامل رجعية ( 540 ) ، فادعت أن الطلاق بعد الوضع وأنكر ، فالقول قولها مع يمينها . ويحكم عليه بالبينونة تديينا له بإقراره ، ولها النفقة استصحابا لدوام الزوجية . السابعة : إذا كان له على زوجته دين ، جاز أن يقاضيها يوما فيوما إن كانت موسرة ( 541 ) ، ولا يجوز مع إعسارها ، لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت ، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع . الثامنة : نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب ، فما فضل عن قوته صرفه إليها ، ثم لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة ، لأنها نفقة معاوضة ( 542 ) ، وتثبت في الذمة . القول : في نفقة الأقارب والكلام : فيمن ينفق عليه ، وكيفية الإنفاق ، واللواحق . تجب النفقة : على الأبوين ، والأولاد إجماعا . وفي وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم تردد ، أظهره الوجوب . ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب ، ، كالأخوة والأعمام والأخوال وغيرهم ، لكن تستحب ، وتتأكد في الوارث منهم ( 543 ) . ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر ( 544 ) . وهل يشترط العجز عن الاكتساب ؟ الأظهر اشتراطه ، لأن النفقة معونة على سد الخلة . والمكتسب قادر ، فهو كالغني . ولا عبرة بنقصان الخلقة ( 545 ) ولا بنقصان الحكم ، مع الفقر والعجز وتجب ولو كان فاسقا أو كافرا .

--> ( 540 ) أي : وهي رجعية بأن : كان الطلاق غير بائن مثلا لم يكن الطلاق الثالث ولا السادس ، ولا التاسع ، ولا الخلعي ، ونحو ذلك ( فادعت إن الطلاق بعد الوضع ) حتى تكون بعد في العدة فتكون لها النفقة ( وأنكر ) الزوج ) بأن ادعى أن الطلاق قبل وضع الحمل حتى تكون قد خرجت بوضع الحمل عن العدة فلا نفقة لها ( فالقول قولها ) لأصالة بقاء العدة ( بالبينونة ) فلا يجوز للرجل الرجوع إليها . ( 541 ) يعني : إن كانت غنية تجد قوتها جاز للزوج أن لا يعطيها النفقة ويحسب عن كل يوم من الدين بمقدار نفقتها ، فلو كان نفقتها كل يوم مثلا دينار أسقط من دينها عن كل يوم . ( 542 ) وعوضها تمكينها الزوج منها ( وتثبت في الذمة ) فلو لم يعط لزوجته النفقة صارت دينا بذمة الزوج ، أما لو لم يعط نفقة الأقارب ، لم تصر دينا بذمته . ( 543 ) فلو كان له عم بحيث لو مات ورثه هذا العم ، وكان العم فقيرا استحب بالتأكيد نفقته عليه . ( 544 ) فالأب الفقير ، والأم الفقيرة ، والأولاد الفقراء هم الذين يجب الإنفاق عليهم ، أما لو كانوا أغنياء فلا حتى ولو كان أكثر غنى منهم ( سد الخلة ) أي : سد الحاجة والقادر على الكسب ليس محتاجا . ( 545 ) كالعمي ، والاقعاد ، والعنن ، ونحو ذلك ( بنقصان الحكم ) كالجنون ، والصغر ، ونحوهما خلافا لبعض العامة .