المحقق الحلي
291
شرائع الإسلام
وإذا أراد بيع المعيب ، فالأولى إعلام المشتري بالعيب ، أو التبري من العيوب مفصلة . ولو أجمل ( 258 ) ، جاز . وإذا أبتاع شيئين صفقة ، وعلم بعيب في أحدهما ، لم يجز رد المعيب منفردا ، وله ردهما أو أخذ الأرش . وكذا لو اشترى اثنان شيئا ( 259 ) ، كان لهما رده ، أو إمساكه مع الأرش ، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه . وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها ، لم يكن له ردها . فإن كان العيب حبلا ، جاز له ردها ، ويرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطء . ولا يرد مع الوطء ، لغير عيب الحبل ( 260 ) . القول : في أقسام العيوب والضابط إن كل ما كان في أصل الخلقة ، فزاد أو نقص ، فهو عيب . فالزيادة : كالإصبع الزائدة . والنقصان : كفوات عضو ( 261 ) . ونقصان الصفات : كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي ، مستمرا كان كالممراض ( 262 ) ، أو عارضا ولو كحمى ولو يوم . وكل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ ، فأخل به ، يثبت به الخيار ( 263 ) ، وإن لم يكن فواته عيبا ، كاشتراط الجعودة في الشعر ، والتأشير في الأسنان ، والزجج في الحواجب ( 264 ) . وهاهنا مسائل : الأولى التصرية ( 265 ) ، تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك . ويرد معها مثل لبنها
--> ( 258 ) ( فالأولى ) أي : الأفضل ، لأنه غير واجب ( مفصلة ) بأن يذكر العيب ويتبرأ منه ، فلو باع عبدا بعينه بياض يقول ( أنا برئ من أي عيب في عينيه ) ( أجمل ) كما لو قال : أنا برئ من أي عيب فيه . ( 259 ) كما لو اشترى رجلان كتابا ، أو أرضا في بيع واحد . ( 260 ) ( حبلا ) أي : حملا ، بأن اشترى الأمة ، ووطأها ، ثم تبين كونها حاملا قبل الشراء ، فإنه يجوز ردها حتى بعد الوطي ( نصف عشر قيمتها ) فلو كان قيمتها مئة دينار ، رد خمسة دنانير لأجل الوطي ( لغير عيب الحمل ) من سائر العيوب ، بل يأخذ الأرش فقط . ( 261 ) كالأصبع الناقصة . ( 262 ) هو كثير المرض ، أو دائم المرض . ( 263 ) ( مما يسوغ ) أي : يجوز وليس بحراما ، كإشتراط أن يكون العبد أو الأمة مغنيا فإنه شرط حرام ، أو اشتراط أن يكون العبد ملحدا مضلا للناس . ( 264 ) ( الجودة في الشعر ) أي : يشترط كون شعر العبد أو الجارية جيدا ( التأشير ) حدة ودقة في أطراف الأسنان ( الزجج ) دقة الحاجب وطوله . ( 265 ) هو أن يترك حلب الشاة مدة أيام فيتجمع اللبن في ضرعها ، فيظن المشتري إنها حلوب ( تدليس ) أي : غش .