المحقق الحلي
516
شرائع الإسلام
السابقة . وإن كان الزنا سابقا على العقد ، فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا زنى بأمهما ( 186 ) . أما الزنا بغيرهما ، هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح ( 187 ) ؟ فيه روايتان ، إحداهما ينشر الحرمة وهي أوضحهما طريقا ، والأخرى لا ينشر . وأما الوطء بالشبهة : فالذي خرجه الشيخ ( 188 ) رحمه الله ، أنه ينزل منزلة النكاح الصحيح وفيه تردد ، والأظهر أنه لا ينشر ، لكن يلحق معه النسب . وأما النظر واللمس ( 189 ) مما يسوغ لغير المالك ، كنظر الوجه ، ولمس الكف ، لا ينشر الحرمة . وما لا يسوغ لغير المالك ، كنظر الفرج ، والقبلة ، ولمس باطن الجسد بشهوة ، فيه تردد ، أظهره أنه يثمر كراهية ( 190 ) . ومن نشر به الحرمة ، قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة أو الملموسة وابنتيهما ( 191 ) . وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب ( 192 ) . ومن مسائل التحريم مقصدان : الأول : في مسائل من تحريم الجمع وهي ستة : الأولى : لو تزوج أختين ، كان العقد للسابقة ، وبطل عقد الثانية ، ولو تزوجهما في عقد واحد ، قيل : بطل نكاحهما . وروي إنه يتخير أيتهما شاء ، والأول أشبه ، وفي الرواية
--> ( 186 ) يعني : لو زنا رجل بعمته حرمت بنتها عليه فلا يجوز له بعد ذلك تزويج بنت هذه العمة ، وهكذا الحكم لو زنا بالخالة حرمت عليه بنتها . ( 187 ) كما لو زنا بامرأة فهل تحرم بنتها وإن سفلت ، وأمها وإن علت ، وهكذا ( ولوضحهما طريقا ) أي : سندها أوضح صحة ، قال في الجواهر : وأكثرهما عددا وعاملا . ( 188 ) يعني : استنبطه الشيخ الطوسي - قدس سره - ( ينزل ) فلو وطأ بشبهة امرأة حرمت عليه بناتها وأمهاتها . ( يلحق معه النسب ) فلو ولد من وطئ الشبهة الشبهة ولد كان ولدا للواطئ . وله جميع أحكام الولد من حرمة نكامحه ، ومحرميته ، وإرثه ، وثبوت العقل به لأقربائه ، وغير ذلك . ( 189 ) أي : نظر المالك إلى أمته ، ولمسها ( ولمس الكف ) جواز لمس غير المالك كف المملوكة لا دليل عليه ، بل قال في الجواهر : بل ظاهر الأدلة خلافه ( لا ينشر الحرمة ) فلو نظر المالك إلى أمته مجرد النظر ، لا تحرم هذه المملوكة على ابن المالك ، فلو باعها المالك إلى ابنه جاز للابن وطأها . ( 190 ) فيكره للابن والأب نكاح منظورة الآخر . ( 191 ) يعني : كل فقيه أفتى بحرمة المنظورة والملموسة ، حصر التحريم في نفس المنظورة والملموسة ، ولم يحرم بالنظر إلى مملوكة بنتها ولا أمها . ( 192 ) فالابن بالرضاع ، والأب بالرضاع ، يكره لكل منهما منظورة الآخر وملموسته ، أو نحوه على خلاف