المحقق الحلي

507

شرائع الإسلام

زنى ، فانخلق من مائه ولد على الرحم ( 111 ) ، لم ينتسب إليه شرعا وهل يحرم على الزاني والزانية ( 112 ) ؟ الوجه إنه يحرم ، لأنه مخلوق من مائه فهو يسمى ولدا لغة ( 113 ) الثاني : لو طلق زوجته ، فوطئت بالشبهة ( 114 ) ، فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ، ولستة أشهر ، من وطء المطلق الحق بالمطلق أما لو كان الثاني له أقل من ستة أشهر وللمطلق أكثر من أقصى مدة الحمل ( 115 ) لم يلحق بأحدهما . وإن احتمل أن يكون منهما ( 116 ) ، استخرج بالقرعة على تردد ، والأشبه إنه للثاني . وحكم اللبن تابع للنسب ( 117 ) . الثالث : لو أنكر الولد ولا عن ( 118 ) ، انتفى على صاحب الفراش ، وكان اللبن تابعا له . ولو أقر به بعد ذلك ، عاد نسبه ( 119 ) ، وإن كان هو لا يرث الولد . السبب الثاني : الرضاع والنظر في : شروطه ، وأحكامه .

--> ( 111 ) أي : مع العلم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا ، مقابل عدم العلم بذلك بل الظن فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وذلك كما لو زنا بامرأة في شعبان ، ثم تزوجها في رمضان ، وولدت ولدا بعد ستة أشهر من وطئ الزواج ، فإنه لا علم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا ، بل شرعا يعتبر خلقه من ماء الزواج ، وبعض العلامات إذا رافق وقت الزنا غير ضائر كحبس الحيض بعد وطئ الزنا ، والوحام الحاصل لكثير من الحوامل ونحو ذلك . ( ولم ينتسب ) هذا الولد ) إلى هذا الأب ( شرعا ) فلو مات الأب لا يرثه هذا الولد ، ولو مات الولد لا يرثه هذا الأب ، وليس لأحد منهما على الآخر حقوق الأب والابن ، فيها شرعا أجنبيان . ( 112 ) يعني : لو كان الولد المخلوق من ماء الزنا ذكرا هل يحرم عليه نكاح أمه الزانية ، ولو كان الولد بنتا هل يحرم على الأب الزاني نكاحها . ( 113 ) خلافا لبعض العامة حيث نقل عنهم الفتوى بجواز ذلك . ( 114 ) أي : فوطأها شخص آخر بالشبهة . ( 115 ) أي : أكثر مدة الحمل ، وهي أما عشرة أشهر أو سنة على الخلاف . ( 116 ) كما لو جاءت بالولد بأكثر من ستة أشهر من الوطئين ، وأقل من عشرة أشهر من الوطئين ، مثلا طلقها أول محرم ، ووطأها شخص بشبهة في منتصف محرم ، ثم جاءت بالولد في شهر رمضان . ( استخرج بالقرعة ) أن يكتب اسم المطلق ، واسم الواطئ بشبهة في ورقتين ، ثم تجعل الورقتين في كيس وتخرج إحدى الورقتين باسم الولد ، فباسم من خرجت الورقة يلحق الولد به ( والأشبه إنه للثاني ) أي : للواطئ شبهة ، لا للزوج المطلق . ( 117 ) يعني : اللبن يعتبر للرجل الذي الحق به الولد ، فلو أرضعت الأم الولد طفلا يتم الرضاع بين الولد ، وبين أقرباء ذاك الرجل . ( 118 ) ( لا عن ) أي : عمل اللعان ، وسيأتي تفصيله في ( كتاب اللعان ) بعد الطلاق ، ومجمله أن يحلف الرجل على أن الولد ليس له ، وأنه هو صادق في قوله ، وأن زوجته كاذبة في نسبه الولد إليه ( وانتفى ) الولد ( عن صاحب الفراش ) أي : عن الزوج ، ولم يكن شرعا ولدا له ، ولا الزوج أبا له ، . ( وكان اللبن تابعا له ) أي : للزوج فلو أرضعت بهذا اللبن بنتا صارت بنتا رضاعية للزوج ، وهكذا في بقية أطراف الرضاع . ( 119 ) فصار الولد شرعا ولدا له ، في جميع الأحكام ، ومنها أن الولد يرثه ولو مات ، باستثناء حكم واحد ، وهو أن الولد لو مات لا يرثه الأب ، بل يرثه بقية الأقرباء .