المحقق الحلي

503

شرائع الإسلام

على من بلغ غير رشيد ، أو تجدد فساد عقله ، إذا كان النكاح صلاحا . ولا ولاية للوصي ، وإن نص له الموصي على النكاح ( 82 ) على الأظهر . وللوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل ، إذا كان به ضرورة إلى النكاح . والمحجور عليه للتبذير ، لا يجوز له أن يتزوج غير مضطر ، ولو أوقع كان العقد فاسدا . وإن اضطر إلى النكاح ، جاز للحاكم أن يأذن له ، سواء عين الزوجة أو أطلق . ولو بادر قبل الإذن ( 83 ) ، والحال هذه ، صح العقد . فإن زاد في المهر عن المثل ، بطل في الزائد . الثاني : في اللواحق وفيه مسائل : الأولى : إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا ( 84 ) ، لم يكن له أن يزوجها من نفسه ، إلا مع إذنها . ولو وكلته في تزويجها منه قيل : لا يصح ، لرواية عمار ، ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا ، والجواز أشبه . أما لو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر ( 85 ) ، أو الأب من موكله ، كان جائزا . الثانية : إذا زوجها الولي بدون مهر المثل ، هل لها أن تعترض ( 86 ) ؟ فيه تردد ، والأظهر أن لها الاعتراض .

--> ( 82 ) ( على النكاح ) متعلق ب‍ ( لا ولاية ) ( للتبذير ) أي : الحجر من جهة الإسراف ، لأن الحجر له أسباب ، ومنها الإسراف ( أن يتزوج ) لأن الزواج فيه صرف الأموال للمهر ، وللنفقة ( غير مضطر ) والمضطرب مثل من يقع في الحرام بترك الزواج ، أو يصيبه مشقة من حبس الشهوة ونحو ذلك . ( 83 ) أي : استعجل وتزوج قبل أن يأذن له الحاكم الشرعي ( والحال هذه ) أي : في حالة اضطراره إلى الزواج ( عن المثل ) أي : عن مهر المثل . ( 84 ) أي : وكلت رجلا في أن يعقدها لرجل ما أيا كان ( لرواية عمار ) الساباطي قال : ( سألت أبا الحسن عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها وتقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجي ( قال ) - إلى أن قال - قلت : فإن وكلت غيره بتزويجها منه قال نعم ) ( موجبا قابلا ) : أي يكون الزوج هو المتكلم بصيغة الإيجاب وكالة ، وهو المتكلم بصيغة القبول ، ولا يصح أن يصير شخص واحد هو الموجب وهو نفسه القابل ، وصيغة هكذا ( زوجت موكلتي من نفسي بكذا ثم يقول : قبلت التزويج لنفسي هكذا ) . ( 85 ) مثلا : الجد ( محمد ) وله ابنان ( حسن وحسين ) ولحسن بنت ، ولحسين ابن ، فيكون محمد جدا للبنت ، وجدا للابن ، فزوج ( محمد ) الجد ، بنت الحسن الصغيرة لابن الحسين الصغير ، ولاية عليهما وصيغته هكذا ( زوجت بنت الحسن ولاية لابن الحسين ثم يقول : قبلت لابن الحسين ولاية عليه ) . ( أو الأب من موكله ) كما لو وكل زيد عمرا أن يزوجه بنته الصغيرة ، فقال عمرو : ( زوجت بنتي ولاية عليها لعمرو ثم قال : قبلت لعمرو وكالة عنه ) . ( 86 ) فتطالب بمهر المثل .