المحقق الحلي

284

شرائع الإسلام

تأخير الثمن ( 196 ) . وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة ( 197 ) ، كان أيضا جائزا ، والقبض هو التخلية ( 198 ) ، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار ، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة . وقيل : فيما ينقل ، القبض باليد ، أو الكيل فيما يكال ، أو الانتقال به في الحيوان ، والأول أشبه . إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري ، كان من مال البائع . وكذا إن نقصت قيمته بحدث فيه ( 199 ) ، كان للمشتري رده ، وفي الأرش ( 200 ) تردد . ويتعلق بهذا الباب مسائل : الأولى : إذا حصل للمبيع نماء ، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة ( 201 ) ، كان ذلك للمشتري . فإن تلف الأصل ، سقط الثمن عن المشتري ، وله النماء . ولو تلف النماء من غير تفريط ، لم يلزم البائع دركه ( 202 ) . الثانية : إذا اختلط المبيع بغيره ، في يد البائع ، اختلاطا لا يتميز ( 203 ) ، فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز . وإن امتنع البائع ، قيل : ينفسخ البيع ، لتعذر التسليم . وعندي أن المشتري بالخيار ، إن شاء فسخ ، وإن شاء كان شريكا للبائع ، كما إذا اختلط بعد القبض ( 204 ) . الثالثة : لو باع جملة فتلف بعضها ، فإن كان للتالف قسط من الثمن ، كان للمشتري فسخ العقد ، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن ، كبيع عبدين ، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر ( 205 ) . وإن لم يكن له قسط من الثمن ، كان للمشتري الرد ، أو أخذه بجملة الثمن ( 206 ) ،

--> ( 196 ) ( تأخير التسليم ) ويسمى بيع السلف ، وبيع السلم ( تأخير الثمن ) ويسمى بيع النسيئة . ( 197 ) ( مدة معينة ) قيد لكليهما ، أي : شرط البائع أن يسكن في الدار مدة معينة ، سنة أو غيرها واشترط بائع الدابة ركوبها مدة معينة شهرا أو غيره . ( 198 ) أي : يخلي بين المبيع وبين المشتري . ( 199 ) كما لو انكسرت رجل الدابة ، أو ثقب الثوب ، أو نحو ذلك . ( 200 ) ( الأرش ) هو فرق قيمة الصحيح ، وقيمة المعيب . ( 201 ) ( إذا حصل ) بعد البيع وحين وجود المبيع عند البائع ( كالنتاج ) ولد الدابة ، أو بيضة الدجاجة ( أو اللقطة ) من الخضر ، أي قطع شئ منها . ( 202 ) ( وله النماء ) أي : للمشتري دركه ) أي خسارته . ( 203 ) كالأرز ، أو الحنطة ، أو السكر ، يختلط بعضه ببعض . ( 204 ) أي : بعد قبض المشتري للمبيع . ( 205 ) ( جملة ) أي : عدة أشياء مجتمعة ( قسط من الثمن ) أي : جعل الثمن عرفا مقابل مجموعها ، لا أنه جعل الثمن مقابل بعضها والبعض الآخر كان شرطا في المبيع ( بحصة الموجود ) أي : بمقدار من الثمن جعل في العقد مقابلا للموجود ( عبدين ) فتلف أحدهما قبل القبض ( أو نخلة ) فتلف التمر قبل قبض المشتري للنخلة . ( 206 ) أي : بمجموع الثمن ، فلو اشترى عبدا بمئة دينار ، وقطعت يد العبد قبل تسليمة للمشتري ، جاز للمشتري الفسخ ، وجاز له الرضا بمئة دينار ، لا أقل .