المحقق الحلي
496
شرائع الإسلام
لا ، وهو الأظهر لعموم المنع ، وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الإماء ( 27 ) . الثانية : الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية ( 28 ) ، لأنه عورة . ولا يجوز للمرأة النظر إليه ، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي ( 29 ) . الثاني : في مسائل تتعلق في هذا الباب وهي خمسة : الأولى : الوطء في الدبر ( 30 ) ، فيه روايتان ، إحداهما الجواز وهي المشهورة بين الأصحاب ، لكن على كراهية شديدة . الثانية : العزل ( 31 ) عن الحرة إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن ، قيل : هو محرم ، ويجب معه دية النطفة عشرة دنانير ، وقيل : هو مكروه وإن وجبت الدية ، وهو أشبه . الثالثة : لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر ( 32 ) . الرابعة : الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم . ولو دخل لم تحرم ( 33 ) ، على الأصح . لكن لو أفضاها ، حرمت ولم تخرج من حباله . الخامسة : يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا ( 34 ) .
--> ( 27 ) في قوله تعالى ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) فإن المنصرف منه الأمة بالنسبة إلى مولاها فقط ، فلا يشمل العبد - خصيا كان أم غير خصي - بالنسبة إلى مولاته . ( 28 ) إذا كان في الصوت خضوع كما في قوله تعالى ( ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) ، والمهشور إن الصوت المجرد ليس عورة . ( 29 ) في قوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) ( 30 ) أي : دبر الزوجة ، وفي تفسير الفخر الرازي ، في سورة البقرة عند قوله تعالى ( نسائكم حرث لكم ) أنه سئل الإمام مالك عن إتيان النساء من خلف فقال : الآن اغتسلت أنا من ذلك ولكن روي عن علي صلوات الله إنه سئل عن ذلك فقال : ( سفلت سفلك الله ) . ( 31 ) هو أن يجامع فإذا جاء وقت خروج المني ، لم يفرغه في الرحم ، وأخرج الذكر ، لكيلا يصير ولد ( عن الحرة ) احترازا عن الأمة فإنه يجوز العزل عنها وإن كانت زوجته ( عشرة دنانير ) ذهب خالص تساوي تقريبا اثنين وثلاثين غراما تعطى للزوجة . ( 32 ) إلا برضاها . ( 33 ) أي : يحرم وطؤها حرمة أبدية ( لو أفضاها ) الإفضاء - كما في المسالك - أن يخرق الوطي الحجاب الحاجز بين مسلكي البول والحيض ، فيصيران واحدا ( حرمت ) مؤبدا فلا يجوز وطؤها أبدا ( ولم تخرج من حباله ) فيجب الاتفاق عليها حتى يموت أحدهما ، ويحرم عليه أختها . ( 34 ) يعني : لو وصل من السفر في الليل يكره المجئ إلى داره ، بل ينام في مكان آخر ويأتي داره صباحا .