المحقق الحلي

482

شرائع الإسلام

الإرث ( 104 ) ، ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب . الخامس في الأوصياء : ويعتبر في الوصي العقل والإسلام ( 105 ) ، وهل يعتبر العدالة ؟ قيل : نعم ، لأن الفاسق لا أمانة له ، وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة ، كما في الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه . أما لو أوصى إلى العدل ، ففسق بعد موت الموصي ، أمكن القول ببطلان وصيته ، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه ، فلم يتحقق عند زواله ، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب ( 106 ) مكانه . ولا يجوز الوصية إلى المالك إلا بإذن مولاه . ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا ، ، وتصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه . ولو أوصى إلى اثنين ( 107 ) أحدهما صغير ، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير ، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد . ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل ، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم ، لأن للميت وصيا . ولو تصرف البالغ ، ثم بلغ الصبي ، لم يكن له نقض شئ مما أبرمه ( 108 ) ، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية . ولا يجوز الوصية إلى الكافر ( 109 ) ، ولو كان رحما . نعم ، يجوز أن يوصي إليه مثله . وتجوز الوصية إلى المرأة ، إذا جمعت الشرائط ( 110 ) .

--> ( 104 ) فالمرتبة الأولى الأولاد والأبوان ، المرتبة الثانية الإخوة والأجداد ، والمرتبة الثالثة الأعمام ، والأخوال ، فمع وجود المرتبة الأولى يعطي لها ، دون المرتبة الثانية ، وهكذا . ( 105 ) أي : يكون عاقلا ومسلما ( الاستيداع ) أي : جعل الوديعة عند شخص . ( 106 ) أي : يجعل مكانه نائبا ( الوصية إلى المملوك ) بأن يكون المملوك وصيا ( الوصية إلى الصبي ) أي : جعل صبي غير بالغ وصيا ، ( منضما إلى البالغ ) بأن يجعل وصية نفرين أحدهما بالغ والآخر صبي . ( 107 ) ولم يشترط الانضمام ( بلغ فاسد العقل ) أي : لما بلغ كان غير عاقل ( ولم يداخله الحاكم ) أي . ليس للحاكم الشرعي أن يتدخل في شؤون الوصي ، بأمر أو نهي ، أو جعل آخر وصي مكانه . ( 108 ) أي : مما فعله الوصي البالغ ، كما لو كانت الوصية الصرف في وجوه البر ، فوضع بعض المال في زواج أعزب ، ثم بلغ الوصي الصغير فلا يجوز له أن يبطل ذلك إلا أن يكون مخالفا لمقتضى ( الوصية ) كما لو كان وضع المال في طبع كتب ضلال . ( 109 ) أي : يجعل المسلم الكافر وصيا به ( يوصي إليه مثله ) أي : في الكفر ، بأن يجعل شخص كافر وصيه كافرا . ( 110 ) وهي العقل ، والإسلام ، وعلى قول العدالة أيضا .