المحقق الحلي
458
شرائع الإسلام
القبض ، كانت ميراثا ( 9 ) . ويشترط في صحة القبض إذن الواهب ، فلو قبض الموهوب من غير إذنه ، لم ينتقل إلى الموهوب له . ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ( 10 ) ، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض ، وربما صار إلى ذلك بعض الأصحاب ( 11 ) . وكذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير ، لزم بالعقد ، لأن قبض الولي قبض عنه ( 12 ) . ولو وهبه غير الأب أو الجد ، لم يكن له بد من القبض عنه ، سواء كان له ولاية أو لم تكن ( 13 ) ، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم . وهبة المشاع جائزة ( 14 ) ، وقبضه كقبضه في البيع . ولو وهب لاثنين شيئا ، فقبلا وقبضا ، ملك كل واحد منهما ما وهب له ( 15 ) . فإن قبل أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر ، صحت الهبة للقابض . ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية ( 16 ) . وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين ، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا . وكذا إن كان ذا رحم غيرهما ، وفيه خلاف ( 17 ) . وإن كان أجنبيا فله الرجوع ما دامت العين باقية ، فإن
--> ( 9 ) لبطلان عقد الهبة بالموت قبل قبضها . ( 10 ) مثاله : كان لزيد كتاب في يد عمرو - باستعارة ، أو وديعة ، أو غصب ، أو غير ذلك - فوهبه زيد لعمرو . ( 11 ) يعني قال بعض فقهاء الشيعة : يجب مضي زمان بمقدار كأن يمكن فيه القبض لو لم يكن عنده ويختلف ذلك الزمان باختلاف الأموال ، والأفراد ، فلو وهبه كتابا في نفس البلد فمضى مقدار ساعة مثلا كاف ، ولو وهبه كتابا في بلد آخر ولم يكن مضى يوم أو يومين أحيانا إذا كان الكتاب في بلد بعيد ، وهكذا . ( 12 ) والموهوب عنده ، ولا يحتاج إلى قبض الصغير ، لأن قبضه كالقبض فعمل الصبي خطأ . ( 13 ) كأن له ولاية كالوصي ، أو لم تكن كأي شخص غير ولي ، فلو كان زيد وصيا على صغير ، ووهب للصغير من نفسه شيئا ، لم يكن قبض نفسه عن الصبي ، بل يجب - على قول المصنف - إن يقبض الحاكم الشرعي ، وفي المتن هفوة تطلب من الجواهر ونحوه . ( 14 ) كما لو كانت دار مشتركة بين اثنين فوهب أحدهما حصته . ( 15 ) وملكاه بالإشاعة إن لم يعين الواجب لكل منها شيئا منه ، كما لو وهبهما دارا ، وأطلق ، وإلا كان كما عين ، كما لو وهبهما دارا على أن يكون جنوبها لزيد وبشمالها لعمرو ( صحت الهبة للقابض ) وبطلت الهبة في حصة الثاني . ( 16 ) يعني : يكره للأب والأم أن يعطياه أحد أولادهم شيئا أكثر مما يعطيان لبقية الأولاد ، بل يستحب التساوي بينهم ، لكيلا ينشرا الحسد بينهم . ( 17 ) فعن بعض الفقهاء جواز الرجوع في الهبة للولد الكبير .