المحقق الحلي
456
شرائع الإسلام
ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها . وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ، وإن مات المعمر ( 7 ) . وينتقل ما كان له إلى ورثته حتى يموت المالك . ولو قرنها بعمر المعمر ( 8 ) ثم مات ، لم تكن لوارثه ورجعت إلى المالك . ولو أطلق المدة ولم يعينها ( 9 ) ، كان له الرجوع متى شاء . وكل ما يصح وقفه ( 10 ) ، يصح إعماره من دار ومملوك وأثاث . ولا تبطل بالبيع ( 11 ) ، بل يجب أن يوفى المعمر ما شرط له . وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده . ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك . ولا يجوز أن يؤجر السكنى ، كما لا يجوز أن يسكن ( 12 ) غيره ، إلا بإذن المسكن . وإذا حبس ( 13 ) فرسه في سبيل الله تعالى ، أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد ، لزم ذلك . ولم يجز تغييره ما دامت العين ( 14 ) باقية . أما لو حبس شيئا على رجل ، ولم يعين وقتا ، ثم مات الحابس ( 15 ) كان ميراثا . وكذا لو عين مدة وانقضت ، كان ميراثا لورثة الحابس .
--> ( 7 ) بالفتح ، فلو قال زيد لعمرو : ( أسكنتك هذه الدار عمري ) فمات عمرو ولا ترجع الدار بل تصير لورثة عمر وينفعون بها حتى يموت زيد المالك . ( 8 ) بالفتح ، بأن قال ( أسكنتك هذه الدار عمرك ) فمات عمرو رجعت الدار إلى زيد . ( 9 ) كما لو قال ( أسكنتك هذ الدار ) . ( 10 ) وهو ما كان فيه أربعة شروط ( عينا ، مملوكة ، ينتفع بها مع بقائها ، ويصح إقباضها ) لا كالدين ، فإنه ليس بعين ، ولا الخنزير لأنه ليس بمملوك ، ولا كالثلج ، ولا كالطير في الجو ، وقد مر تفاصيل عن هذه الأربعة في كتاب الوقوف والصدقات عند رقم ( 15 ) وما بعده . ( 11 ) مثلا : جعل زيد داره سكنى لعمرو ، ثم باع الدار لعلي ، لا تبطل السكنى ، بل بالبيع ينتقل الملك المجرد بلا منفعة إلى علي ، وبعد تمام المدة تنتقل المنافع إلى علي ( يوفي المعمر ) بالفتح ) . ( 12 ) أي : يجعلها سكنى لغيره . ( 13 ) هذا شروع في الكلام عن الحبس . ( 14 ) أي : غير الفرس ، والغلام . ( 15 ) أي : المالك ( ولو عين مدة ) كما لو قال ( فرسي حبس على زيد عشر سنوات ) فمات المالك قبل عشر سنوات ، لا ينتقض عقد الحبس ، بل يبقى الفرس حبسا فإذا تمت السنوات العشر رجع الفرس إلى ورثة المالك .