المحقق الحلي
451
شرائع الإسلام
الثانية : إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ، اشترط ذلك أو لم يشترط . ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم . ولو قيل في المسألتين كذلك ( 86 ) ، كان أشبه ، لأن نفقة المملوك تلزم المالك . ولو صار مقعدا ( 87 ) انعتق عندنا ، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته . الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ( 88 ) ، فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفا . وإن كانت نفسا ، اقتص منه وبطل الوقف ، وليس للمجني عليه استرقاقه ( 89 ) . وإن كانت الجناية خطأ ، تعلقت بمال الموقوف عليه ، لتعذر استيفائها من رقبته ، وقيل : يتعلق بكسبه ( 90 ) ، لأن المولى لا يعقل عبدا . ولا يجوز إهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع وهو أشبه . أما لو جني عليه ، فإن أوجبت الجناية أرشا ( 91 ) ، فللموجودين من الموقوف عليهم . وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم ، وإن وجبت دية ( 92 ) أخذت من الجاني . وهل يقام بها مقامه ؟ قيل : نعم لأن الدية عوض رقبته ، وهي ملك للبطون ، وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم ، وهو أشبه ، لأن الوقف لم يتناول القيمة ( 93 ) . الرابعة : إذا وقف في سبيل الله ، انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب ، كالغزاة والحج والعمرة وبناء المساجد والقناطر . وكذا لو قال في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا ، ولا تجب قسمة الفائدة أثلاثا ( 94 ) .
--> ( 86 ) يعني : بالمسألتين هما : قدرة العبد على الكسب ، وعدم قدرته . ( 87 ) يعني : لو صار العبد الموقوف ( مقعدا ) أي : شللا لا يمكنه النهوض ، أو المشي ، ونحو ذلك ( عندنا ) نحن الشيعة ( وسقطت لأنه أصبح حرا . ( 88 ) أي : يقتص منه ( دون النفس ) أي : غير القتل ، كما لو قطع يد شخص فقطعت يده قصاصا مثلا . ( 89 ) أي : جعله رقا لنفسه - كما كان يجوز ذلك بالنسبة لكل عبد ليس بوقف - ( 90 ) أي : بكسب العبد الموقوف ( لا يعقل ) أي : لا يجبر على إعطاء ثمن الجناية ( فيتوقع ) أي : فيتعين كسب العبد الموقوف وإعطاء ثمن الجناية . ( 91 ) كما لو قطع حر يد العبد الموقوف ، فإنه لا يقطع حر بعبد ، بل يؤخذ منه نصف قيمته ، وهذا المال يسمى بالأرش ، ( فإليهم ) يعي : يجوز لهم أن يقتصوا . ( 92 ) كما لو قتل حر العبد الموقوف ( وهل يقام ) أي : يشتري عبدا آخر مكان هذا العبد ويجعل وقفا بدله . ( 93 ) يعني : عين العبد وقف ، وقيمته ليست وقفا حتى يجب شراء عبد بها . ( 94 ) ثلثا لسبيل الله ، وثلثا لسبيل الثواب ، وثلثا لسبيل الخير ، فالخير ، والثواب كلاهما في سبيل الله تعالى .