المحقق الحلي
440
شرائع الإسلام
قوله مع يمينه ، ويقضي على المشتري بالثمن ، سواء اشترى بعين أو في ذمة ( 129 ) إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد ( 130 ) . ولو قال الوكيل : ابتعت لك فأنكر الموكل ( 131 ) . أو قال : ابتعت لنفسي فقال الموكل : بل لي ، فالقول قول الوكيل ، لأنه أبصر بنيته . الخامسة : إذا زوجه امرأة ( 132 ) ، فأنكر الوكالة ولا بينة ، كان القول قول الموكل مع يمينه ، ويلزم الوكيل مهرها ، وروي : نصف مهرها . وقيل : يحكم ببطلان العقد في الظاهر . ويجب على الموكل أن يطلقها ، إن كان يعلم ( 133 ) صدق الوكيل ، وأن يسوق لها نصف المهر ، وهو قوي . السادسة : إذا وكله في ابتياع عبد ، فاشتراه بمئة ، فقال الموكل اشتريته بثمانين ، فالقول قول الوكيل لأنه مؤتمن ( 134 ) ، ولو قيل : القول قول الموكل ، كان أشبه لأنه غارم . السابعة : إذا اشترى لموكله ، كان البائع بالخيار إن شاء طالب الوكيل ( 135 ) ، وإن شاء طالب الموكل ، والوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة ، واختصاص الوكيل مع الجهل بذلك . الثامنة : إذا طالب الوكيل ( 136 ) ، فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة ، لم يلتفت إلى قوله ، لأنه مكذب لبينة الوكالة . ولو قال عزلك الموكل ، لم يتوجه على الوكيل اليمين ، إلا أن يدعي عليه العلم ( 137 ) . وكذا لو ادعى أن الموكل أبرأه .
--> ( 129 ) بعين خارجية ، أو في ذمة أي : دينا . ( 130 ) أي : ذكر في صيغة العقد أنه يشتري لذاك الإنسان وكالة منه ، فمع إنكاره يبطل العقد ولا يصير لمن ادعى الوكالة . ( 131 ) يعني : كان زيد وكل عمرا في شراء دار ، واشترى عمرو الدار ، فقال عمرو : اشتريتها لزيد ، وقال زيد : بل اشتريتها أنت لنفسك ، أو قال عمرو : هذه الدار اشتريتها أنا لنفسي ، وقال زيد : بل اشتريتها أنت لي . ( 132 ) مثلا : زوج زيد امرأة لعمرو ، فقال عمرو : ما وكلتك أنا في أن تزوجني امرأة ( ولا بينة ) أي : ليس لزيد شهود عدول يشهدون أن عمرا وكله في التزويج ( قول الموكل ) أي : عمرو الذي هو المنكر للوكالة . ( 133 ) أي : إن كان يعلم بين نفسه وبين الله تعالى ، لأنها زوجته ، فتركها بغير طلاق تعريض لها للزوج من آخر وهو حرام . ( 134 ) أي : مقبول قوله مع اليمين ( غارم ) أي : عليه الغرم وهو الخسارة ، والأصل عدم الغرم زائدا عن ثمانين . ( 135 ) أي : طالب الوكيل بالثمن ، سواء علم بأنه وكيل في الشراء ، أم جهل ( والوجه ) يعني : الوجه الصحيح ( 136 ) مثاله : زيد الموكل ، وعمرو الوكيل ، على مديون لزيد ألف دينار ، فطالب عمرو عليا بالألف ، فقال علي - الذي عليه الحق - لا حق لك في مطالبة الألف مني ، فلا أثر لقوله لأنه مكذب لما دل على أن عمرو وكيل . ( 137 ) أي : يدعي إن الوكيل بأنه معزول ( أبرأه ) أي : أبرأ ذمة من عليه الحق ، فلا يمين على الوكيل إلا أن يدعي علم الوكيل بالإبراء .