المحقق الحلي

435

شرائع الإسلام

يستأمن على المال . وكذا لو وكله في قبض المال ، فأنكر الغريم ( 88 ) ، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته ، لأنه قد لا يرتضي للخصومة . فرع : لو قال : وكلتك في قبض حقي من فلان فمات ( 89 ) ، لم يكن له مطالبة الورثة . أما لو قال : وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك ( 90 ) . ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح ( 91 ) ، وكذا لو وكله في ابتياع معيب . وإذا كان لإنسان على غيره دين ، فوكله أن يبتاع له به متاعا جاز ، ويبرأ بالتسليم إلى البائع ( 92 ) . الخامس في ما به تثبت الوكالة ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل ( 93 ) ، ولا بموافقة الغريم ، ما لم يقم بذلك بينة ، وهي شاهدان . ولا تثبت بشهادة النساء ، ولا بشاهد واحد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ( 94 ) ، على قول مشهور . ولو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ ، والآخر في تاريخ آخر ( 95 ) ، قبلت شهادتهما نظرا إلى العادة في الإشهاد ، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر . وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية ، والآخر بالعربية ، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد . ولو اختلفا في لفظ العقد ، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال : استنبتك لم يتقبل ، لأنها شهادة على عقدين ، إذ صيغة كل واحد منهما

--> ( 88 ) أي : أنكر المديون أن يكون مديونا ( للخصومة ) لترفعه عن الخصومة ، أو لجبن الغريم ، أو لجهة قربية ككون الغريم من ذرية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو عالما ، أو رحما ، ونحو ذلك . ( 89 ) أي : مات فلان ( مطالبة الورثة ) لأنه لم يوكله في أخذ الحق من الورثة أيضا . ( 90 ) أي : كان له مطالبة الورثة ، لأن قبض الحق مطلق ، فما لم يقيده ب‍ ( من فلان ) تكون وكالة مطلقة ( هذا ) إذا لم يكن انصراف عرفي على الخلاف . ( 91 ) ( فاسد ) نعت ل‍ ( بيع ) مثلا قال له ( بع داري نسيئة إلى أجل غير معين ) فإن هذا البيع فاسد ، فليس للوكيل البيع إلى أجل معين حتى يصح البيع ( وكذا ) لا وكالة في الصحيح ( ابتياع ) أي : شراء ، كما لو قال للوكيل ، اشتر لي دارا معيبة ، فليس له شراء دار صحيحة . ( 92 ) مثاله : زيد له على عمرو دينار ، فوكل عمرا في أن يشتري له بالدينار كتاب الشرائع ، تبرأ ذمة عمرو بشراء الشرائع وتسليم الدينار إلى بائع الشرائع ، ولا يتوقف على تسليم الشرائع لزيد ، لأن الشرائع يبقي أمانة في يد عمرو ، بل لا يتوقف على أخد الشرائع من البائع ، فلو ماتا بعد تسليم الثمن وقبل أخذ الشرائع كان البيع صحيحا . وذمة عمرو بريئة . ( 93 ) فلو ادعى عمرو أنه وكيل عن زيد في أخذ حقه من ( علي ) يكون على غريما . ( 94 ) أي : يمين المدعي للوكالة ، وهو ( عمرو ) أو ( علي ) ( مشهور ) بين الفقهاء وإن نقل الخلاف في شهادة النساء عن بعضهم . ( 95 ) بأن قال شاهد : وكله يوم الجمعة ، وقال شاهد آخر : وكله السبت .