المحقق الحلي

432

شرائع الإسلام

ولو ارتد المسلم ، لم تبطل وكالته ، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتدأ ، وكذلك استدامة ( 58 ) . وكل ما له أن يليه بنفسه ( 59 ) ، وتصح النيابة فيه ، صح أن يكون فيه وكيلا . فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس ( 60 ) . ولا تصح نيابة المحرم ، فيما ليس للمحرم أن يفعله ، كابتياع ( 61 ) الصيد وإمساكه وعقد النكاح . ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها ( 62 ) . وهل تصح في طلاق نفسها ؟ قيل : لا ، وفيه تردد ( 63 ) وتصح وكالتها في عقد النكاح ( 64 ) ، لأن عبارتها فيه معتبرة عندنا . وتجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه ، ويجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه ( 65 ) . ولا تشترط عدالة الولي ( 66 ) ، ولا الوكيل في عقد النكاح . ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم ( 67 ) ، على القول المشهور وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم ( 68 ) ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز على كراهية . ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي ( 69 ) .

--> ( 58 ) ( ابتداء ) أي : يجعل المرتد وكيلا ( استدامة ) أي : يكون وكيلا حال كونه مسلما ثم يرتد . ( 59 ) ( ماله ) أي : كل شئ يجوز للشخص ( أن يليه بنفسه ) أي : يتولاه ويقوم به هو بنفسه . ( 60 ) ( تبذير ) أي : إسراف في المال ( فليس ) أي : كثرة الديان حتى صارت ديونه أكثر من كل ما يملكه وحجر عليه الحاكم الشرعي ( بخلاف ) المحجور عليه لأجل الصغر ، أو السفه ، فإنه لا يجوز أن يصير وكيلا عن أحد ، إذ لا يجوز له التصرف بنفسه . ( 61 ) أي ، شراء الصيد ، وهكذا ذبح الصيد ، ونحوه . ( 62 ) أي تصير المرأة وكلية عن زوج امرأة أخرى في إجرائها صيغة الطلاق ( 63 ) في الجواهر : ( قيل ) والقائل الشيخ ( لا ) لا يجوز لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة . ( وفيه تردد ) بل منع ضرورة اقتضاء عموما الطلاق والاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية . ( 64 ) بأن تصير وكيلة عن الزوج في إجراء الصيغة لنفسها وللزوج ، فتقول هي ( زوجت نفسي لزيد بكذا ) ثم تقول هي أيضا ( قبلت الزواج لزيد وكالة عنه ) . ( 65 ) فيقول العبد : ( أعتقت نفسي وكالة عن مولاي فأنا حر لوجه الله ) ( 66 ) هو الأب ، والجد للأب ( يعني : أب الأب ) فصاعدا . ( 67 ) بأن يصير الكافر الذي في ذمة الإسلام وكيلا لأخذ حق من مسلم - سواء كان هذا الذي وكيلا لذمي آخر ، أو وكيلا لمسلم - وذلك لقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) وأخذ الحق للغير نوع من السبيل ولم يجعله الله تعالى . ( 68 ) بأن تصير المسلم وكيلا عن ذمي لأخذ الذمي من مسلم . ( 69 ) والمسلم على الذمي بطريقة أولى ، سواء كان الموكل مسلما أو ذميا .