المحقق الحلي

430

شرائع الإسلام

الضرر ، وقيل : يجوز ، ويندفع الحال باعتبار المصلحة ، وهو بعيد عن موضع الفرض ( 38 ) . نعم لو وكله على كل ما يملكه ( 39 ) صح ، لأنه يناط بالمصلحة . الثالث الموكل : يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ( 40 ) ، وأن يكون جائز التصرف ( 41 ) فيما وكل فيه ، مما تصح فيه النيابة . فلا تصح وكالة الصبي ، مميزا كان أو لم يكن . ولو بلغ عشرا ، جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه ، كالوصية والصدقة والطلاق ، على رواية ( 42 ) . وكذا يجوز أن يتوكل فيه . وكذا لا يصح وكالة المجنون . ولو عرض ذلك بعد التوكيل ( 43 ) ، أبطل الوكالة . وللمكاتب أن يوكل ( 44 ) ، لأنه يملك التصرف في الإكتساب . وليس للعبد القن ( 45 ) أن يوكل ، إلا بإذن مولاه . ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه صح . وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن منه ( 46 ) . ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة ، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه لأنه كالمأذون فيه ( 47 ) ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك ، لأنه يتوقف على صريح الإذن من مولاه . وله

--> ( 38 ) ( وهو ) أي : التفريق بالمصلحة وغيرها ( بعيد عن موضع الغرض ) الذي هو الوكالة العامة ، إذ لم يصر وكالة عامة حينئذ . قال في المسالك : ( إن القيد - يعني اعتبار المصلحة - معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر . ( 39 ) بأن قال : أنت وكيلي في كل أملاكي ، بالبيع والشراء وغيرهما ، ( لأنه يناط بالمصلحة ) يعني : لأن معنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة المالك لا مطلقا . ( 40 ) بأن لا يكون مجنونا ولو أدواريا وقت جنونه ، ولا معتوها ، ونحوهما . ( 41 ) وسبب جواز التصرف قد يكون الملك ، وقد يكون الولاية ، وقد يكون الوكالة ، وقد يكون الإذن والإباحة ، ونحو ذلك . ( 42 ) ( على رواية ) راجع إلى ( لو بلغ عشرا جاز ) فلا يخص الطلاق وحده . ( 43 ) بأن وكل في بيع داره ، ثم جن قبل البيع بطلت الوكالة ، أما إذا جن بعد البيع لم يبطل البيع . ( 44 ) أي : . يجعل شخصا وكيلا عن نفسه في بيع ، أو شراء أو غيرهما . ( 45 ) - بكسر القاف وتشديد النون - أي : الخالص ، الذي ليس مكاتبا ، ولا تحرر منه شئ . ( 46 ) فلو وكل زيد عمرا في بيع كتابه ، لا يجوز للوكيل ( عمرو ) أن يوكل عليا في بيع ذلك الكتاب إلا بأذن من زيد ( الموكل ) . ( 47 ) أي : في التوكيل ، إذ الإذن في التجارة عرفا إذن في التوكيل فيما تعارف فيه التوكيل ( في غير ذلك ) أي : غير ما تعارف التوكيل فيه ( مثلا ) قال المولى لعبده : أذنت لك في التجارة ، جاز للعبد أن يوكل زيدا في شراء أو بيع ، ولا يجوز له أن يوكله في تولي كل التجارة وينام العبد في البيت .