المحقق الحلي
426
شرائع الإسلام
على قول ، والوجه الجواز . وهي ( 7 ) : عقد جائز من الطرفين ، فللوكيل ، أن يعزل نفسه ، مع حضور الموكل ومع غيبته . وللموكل أن يعزله ، بشرط أن يعلمه العزل . ولو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل . وقيل : إن تعذر إعلامه فأشهد ، انعزل بالعزل والإشهاد ، والأول أظهر . ولو تصرف الوكيل قبل الإعلام ، مضى ( 8 ) تصرفه على الموكل . فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله ، فاقتص قبل العلم بالعزل ، وقع الاقتصاص موقعه . وتبطل الوكالة بالموت والجنون والإغماء ، من كل واحد منهما ( 9 ) . وتبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل ، فيما يمنع الحجر من التصرف فيه ( 10 ) ، ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول . وتبطل الوكالة ، بتلف ما تعلقت الوكالة به ، كموت العبد الموكل في بيعه ، وموت المرأة الموكل بطلاقها . وكذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به ( 11 ) . والعبارة عن العزل أن يقول : عزلتك ، أو أزلت نيابتك ، أو فسخت أو أبطلت ، أو نقضت ، أو ما جرى مجرى ذلك ( 12 ) . وإطلاق الوكالة ( 13 ) ، يقتضي الابتياع بثمن المثل ، بنقد البلد حالا ، وأن يبتاع
--> ( 7 ) أي : الوكالة ( يعلمه ) أي : يوصل خبر العزل إليه ( فأشهد ) أي : عزله بمحضر شاهدين عدلين ، ( والأول ) وهو عدم العزل إلا ببلوغ الخبر إلى الوكيل . ( 8 ) أي : نفذ تصرفه ( استيفاء القصاص ) مثلا : لو قتل شخص أبا زيد ، فوكل زيد عمرو في قتل القاتل قصاصا ، فقتله عمرو يوم السبت ، وكان زيد عزله يوم الجمعة لكن خبر العزل لم يبلغه قبل القتل ، وقع القصاص صحيحا ، وليس لزيد الحق في أخذ الدية بدل القصاص بادعاء إني كنت قد عزلت عمرا قبل القصاص . ( 9 ) أي من الموكل ، والوكيل . ( 10 ) وهي أموال الموكل الزائدة عن دار سكناه والسيارة لركوبه ، والطعام والفرش ونحوها من احتياجاته ، أما لو كان وكله في تبديل دار سكناه بدار أخرى ، فحجر على الموكل لا تبطل هذه الوكالة ، لأن الحجر لا يمنع عن هذا التصرف ( تطاول ) أي : استمر أياما مثلا . ( 11 ) كما لو وكله في بيع العبد ثم باع هو العبد قال في الروضة : ( وفي حكمة فعله ما ينافيها كعتقه ) . ( 12 ) مما يدل على العزل كعدمت وكالتك ، أو أقصيتك عن الوكالة . ( 13 ) أي : جعل الوكالة مطلقا غير مقيدة بثمن معين ، أو نحو ذلك ، كما لو قاله : ( أنت وكيلي في شراء هذه الدار لي ) ( بثمن المثل ) أي : بالثمن المتعارف شراء مثل هذه الدار به لا أكثر وأقل ( حالا ) أي : نقدا ، لا مؤجلا ، ( ووقف ) أي : توقف على إجازة الموكل فإن أجاز صح وإن لم يجز بطل ، ولا يكون باطلا رأسا بمجرد المخالفة لأنه يحتمل إجازته فيصح .