المحقق الحلي
371
شرائع الإسلام
الثانية : إذا التمس وضع جذوعه ( 36 ) في حائط جاره ، لم يجب على الجار إجابته ، ولو كان خشبة واحدة ، لكن يستحب . ولو أذن ، جاز الرجوع قبل الوضع إجماعا ، وبعد الوضع لا يجوز ، لأن المراد به التأبيد ( 37 ) ، والجواز حسن مع الضمان . أما لو انهدم ( 38 ) ، لم يعد الطرح إلا بإذن مستأنف وفيه قول آخر . ولو صالحه على الوضع ابتداءا ( 39 ) ، جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها وطولها . الخشب ووزنها وطولها . الثالثة : إذا تداعيا جدارا مطلقا ( 40 ) ، ولا بينة ، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه قضي له . وإن حلفا أو نكلا ، قضي به بينهما . ولو كان متصلا ببناء أحدهما ، كان القول قوله مع يمينه . وإن كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع ( 41 ) ، قيل : لا يقضي بها ، وقيل : يقضي مع اليمين وهو الأشبه . ولا يرجح دعوى أحدهما ، بالخوارج التي في الحيطان ( 42 ) ، ولا الروازن . ولو اختلفا في خص قضي لمن إليه معقد القمط ، عملا بالرواية . الرابعة : لا يجوز للشريك في الحائط ( 43 ) ، التصرف فيه ببناء ، ولا تسقيف ولا إدخال خشبة ، إلا بإذن شريكه . ولو انهدم ، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته . وكذا لو كانت الشركة ، في دولاب أو بئر أو نهر وكذا لا يجبر صاحب السفل ولا العلو ، على بناء الجدار الذي يحمل العلو ( 44 ) . ولو هدمه بغير إذن شريكه ، وجب عليه إعادته . وكذا لو هدمه بإذنه ،
--> ( 36 ) أي : وضع رأس الجذوع ( لكن يستجب ) لاستحباب قضاء الحاجة ، ومداراة الجار ( 37 ) لأن المراد بالوضع هو إلى الأبد ، ما دام البناء موجودا ( مع الضمان ) يعني : لو قيل بأن للجار الرجوع عن إذنه ، لكنه يضمن الخسارة فهذا القول حسن . ( 38 ) انهدم البناء ( الطرح ) أي : الجذع ( مستأنف ) جديد ( قول آخر ) للشيخ الطوسي قدس سره ، بأن الإعادة على الأسلوب الأول لا يحتاج إلى الإذن الجديد . ( 39 ) أي : في أول الأمر لو كان بالمصالحة وضع الجذوع ، فإذا انهدم جاز وضعه بلا إذن جديد . ( 40 ) أي غير متصل ببناء أحدهما ( مع نكول ) أي : عدم الحلف ( بينهما ) نصفه المتاح لكل منهما . ( 41 ) بدون الاتصال بالبناء ( لا يقضي بها ) أي : ليس كالمتصل بالبناء ، لتسامح الناس بوضع الجذوع على حائطهم . ( 42 ) أي : الأشياء الملصقة بالحائط ، الخارجة عنه ، كالتزيين ، والبسامير ، والكتابة البارزة ونحو ذلك ( خص ) بيت يعمل من قصب ونحوه . فقال كل واحد منهما هذا الخص لي ، وكان الخص بين داريهما ( قمط ) - بكسر القاف وضمها - هو الحبل الذي يشد به رؤوس قصب الخص ( بالرواية ) وهي صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام . ( 43 ) كما لو كان حائط لاثنين بالشركة ، بإرث أو غيره ( دولاب ) هو المنجنون - أي الناعور - الذي تديره الدابة ليستقي به الماء فليس لأحد الشركين إصلاحه أو تغييره إلا برضا الشريك الآخر أو الشركاء . ( 44 ) كما لو اشترى ( زيد ) بيتا ، واشترى عمرو ( غرفة ) مبنية فوق ذلك البيت ، فحائط البيت الذي بنيت الغرفة عليه مشترك بين صاحب السفل ( زيد ) وبين صاحب العلو ( عمرو ) .