المحقق الحلي

363

شرائع الإسلام

الثانية : إذا كان له دين على اثنين ( 66 ) ، وكل منهما كفيل لصاحبه ، وعليه لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صح ، وإن حصل الرفق في المطالبة . الثالثة : إذا أحال المشتري البائع بالثمن ( 67 ) ، ثم رد المبيع بالعيب السابق ، بطلت الحوالة ، لأنها تتبع البيع ، وفيه تردد . فإن لم يكن البائع قبض المال ، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري ( 68 ) . وإن كان البائع قبضه ، فقد برأ المحال عليه ، ويستعيده المشتري من البائع . أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري ( 69 ) ، ثم فسخ المشتري بالعيب ، أو بأمر حادث ، لم تبطل الحوالة ، لأنها تعلقت بغير المتبايعين . ولو ثبت بطلان البيع ( 70 ) ، بطلت الحوالة في الموضعين . القسم الثالث في الكفالة ( 71 ) ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له ، دون المكفول عنه . وتصح حالة ومؤجلة ( 72 ) ، على الأظهر . ومع الإطلاق ( 73 ) تكون معجلة . وإذا اشترط الأجل ، فلا بد أن يكون معلوما ( 74 ) .

--> ( 66 ) مثاله : ( زيد ) يطلب ( عليا ) و ( محمدا ) كليهما ألف دينار ، و ( علي ) كفيل لمحمد ، و ( محمد ) كفيل لعلي ، وأيضا ، ( زيد ) مديون ( لجعفر ) ألف دينار . فحول زيد جعفرا على ( محمد وعلي ) صحت الحوالة ( وإن حصل الرفق ) والسهولة بهذه الحوالة ( في المطالبة ) أي : في مطالبة ( محمد وعلي ) المديونين ، إذ تسقط الكفالة بالحوالة ، لأن الحوالة تنقل المال فقط ، دون الكفالة . ( 67 ) مثاله : اشترى ( زيد ) كتابا من ( عمرو ) بدينار وقال لعمرو خذ الدينار من ( علي ) - الذي طلبه دينار - ثم ظهر في الكتاب عيب ورده زيد ، بطلت الحوالة ، فليس لعمرو أخذ الدينار من ( علي ) ( وفيه ) أي : في بطلان الحوالة ( تردد ) إذ يحتمل كون الحوالة معاوضة ثانية بين الثمن ، والمال المحول إليه ، وليس استيفاءا حتى تبطل . ( 68 ) يعني : إن كان عمرو يأخذ الدينار من ( علي ) ، فيبقى الدينار بذمة علي لزيد ، وإن كان عمرو قبض الدينار من ( علي ) فقد برأت ذمة ( علي ) . ويأخذ زيد ديناره من عمرو . ( 69 ) يعني - في نفس المثال المذكور - لو حول ( عمرو ) البائع ( محمدا ) ليأخذ الدينار من ( زيد ) المشتري ( ثم فسخ المشتري بالعيب ) السابق ( أو بأمر حادث ) كما لو كان المبيع حيوانيا فتلف في الثلاثة ، أو أصابه شئ في المجلس ، ونحو ذلك ( لم تبطل الحوالة ) لأن الدينار صار ملكا ( لمحمد ) الأجنبي بسبب الحوالة قبل فسخ البيع . ( 70 ) أي : بطلان البيع من أول العقد ، كما لو ظهر المبيع غير مملوك للبائع ، أو غير قابل للبيع للجهل به ، أو عدم القدرة عليه ، ونحو ذلك ( في الموضعين ) ( أحدهما ) ما لو حول المشتري البائع بالثمن ( ثانيهما ) ما لو حول البائع شخصا يأخذ الثمن من المشتري . ( 71 ) وهي : التعهد بإحضار شخص متى طلب ذو الحق ، ويسمى ذلك الشخص ( المكفول عنه ) وذو الحق ( المكفول له ) والمتعهد ( الكفيل ) . ( 72 ) ( حالة ) أي : يتعهد بإحضاره الآن ( ومؤجلة ) أي : يتعهد بإحضاره بعد شهر مثلا . ( 73 ) يعني : لو لم يذكر الأجل ، بل قال ( تكفلت فلانا ) اقتضى وجوب إحضاره الآن إذا طلب ذلك ذو الحق . ( 74 ) فلا يصح أن يقول ( كفلت زيدا إلى أن يخرج الطفل أسنانه ) ونحو ذلك .