المحقق الحلي

361

شرائع الإسلام

فضمنه إلى شهر لأن الفرع لا يرجح على الأصل ، وفيه تردد ( 48 ) . القسم الثاني في الحوالة والكلام : في العقد وفي شروطه وأحكامه أما الأول : فالحوالة عقد شرع لتحويل المال ، من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ( 49 ) . ويشترط فيها : رضا المخيل ، والمحال عليه ، والمحتال ( 50 ) ومع تحققها ، يتحول المال إلى ذمة المحال عليه ، ويبرأ المحيل وإن لم يبرأه المحتال ( 51 ) ، على الأظهر . ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين ( 52 ) ، لكن يكون ذلك بالضمان أشبه . وإذا أحاله على الملي ، لم يجب القبول ( 53 ) . لكن لو قبل لزم ، وليس له الرجوع ولو افتقر . أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله ( 54 ) ، ثم بأن فقره وقت الحوالة ، كان له الفسخ والعود على المحيل . وإذا أحال بما عليه ، ثم أحال المحال عليه بذلك الدين ، صح . وكذا لو ترامت الحوالة ( 55 ) . وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة ، فإن كان بمسألة ( 56 ) المحال عليه ، رجع عليه . وإن تبرع ، لم يرجع ، ويبرأ المحال عليه . ويشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة ، سواء كان له مثل كالطعام ، أو لا مثل له كالعبد والثوب ( 57 ) .

--> ( 48 ) لاحتمال عدم لزوم الأجل في الضمان - وقد جزم به في الجواهر - ( 49 ) أي : بمثل ذلك المال . ( 50 ) ( زيد ) يطلب من ( عمرو ) ألفا ، وعمرو يطلب من ( علي ) ألف ، فحول عمرو زيدا على علي ، ( عمرو ) هو المحيل ( وزيد ) هو المحتال ( وعلي ) هو المحال عليه ( ومع تحققها ) أي : تحقق رضا هؤلاء الثلاثة . ( 5 ) لأن رضاه بالحوالة يغني عن الإبراء . ( 52 ) كما لو كان ( علي ) غير مديون لعمرو ، فحول عمرو زيدا عليه ، صح لكنه لا تسمى ( حوالة ) بل يشبه أن يكون ( ضمانا ) . ( 52 ) أي : لم يجب على ( زيد ) المحتال - في المثال الآنف - ( وليس له ) لزيد ( الرجوع ) على عمرو ( ولو افتقر ) زيد . ( 54 ) ( بحالة ) أي : بأن زيدا غني أو فقير ( ثم بأن ) أي ، ظهر له ( فقره ) أي : كون زيد فقيرا في وقت التحول ( كان له ) لعمرو ( الفسخ ) أي : فسخ عقد الحوالة . ( 55 ) أي ، جعل كل واحد يحول على الآخر - فيما لو كانت ذممهم مشغولة - . ( 56 ) ( بمسألة ) أي : بطلب المحال عليه ، يعني : قال المحال عليه ( وهو علي في المثال الأنف ) لعمرو ( المحيل ) أنت ادفع المال بنفسك لزيد ( ويبرء المحال عليه ) لسقوط حق المحيل عنه بالحوالة ، وسقوط حق المحتال عنه بعدم بقاء حق بأداء المحيل . ( 57 ) مما له قيمة ، والذي له مثل هو كل شئ كان نسبة أبعاض كنسبة أبعاض قيمته ، كالحنطة ، فإن عشرة كيلوات منها إذا كانت عشرة دنانير ، يكون كيلو واحد منها بدينار ، والذي لا مثل له : هو كل شئ كانت نسبة أبعاضه لا كنسبة أبعاض قيمته ، كالعبد فإنه كان مائة دينار لا يكون نصفه بخمسين ، وعشرة بعشرة ، وكالثوب ، وهكذا - وقد مر تفصيل ذلك في كتاب التجارة - .