المحقق الحلي
270
شرائع الإسلام
وأن يكون المشتري مسلما ، إذا أبتاع عبدا مسلما ( 64 ) ، وقيل : يجوز ولو كان كافرا ، ويجبر على بيعه من مسلم ، والأول أشبه . ولو أبتاع الكافر أباه المسلم هل يصح ؟ فيه تردد ، والأشبه الجواز ، لانتفاء السبيل بالعتق ( 65 ) . ومنها : ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول ( 66 ) ونزيد ها هنا شروطا : الأول : أن يكون مملوكا . فلا يصح بيع : الحر . وما لا منفعة فيه كالخنافس والعقارب ، والفضلات المنفصلة عن الإنسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن . ولا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته ( 67 ) كالكلأ والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها . والأرض المأخوذة عنوة ( 68 ) ، وقيل : يجوز بيعها ، تبعا لآثار المتصرف ( 69 ) ، وفي بيع بيوت مكة تردد ، والمروي المنع . وأما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه ، وماء النهر لمن حفره ، ومثله كان ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها ( 70 ) . الثاني : أن يكون طلقا ( 71 ) فلا يصح بيع الوقف ، ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه ، لاختلاف بين أربابه ، ويكون البيع أعود ، على الأظهر ( 72 ) . . ولا بيع أم الولد ، ما لم يمت ، أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها ، وفي اشتراط موت المالك تردد ( 73 ) . ولا بيع الرهن إلا مع
--> ( 64 ) لقوله تعالى ( ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا ) ويعني ذلك من الأدلة التي تنفي ملك الكافر للعبد المسلم . ( 65 ) يعني : لأن عتقه القهري ينفي كون ملكه الآني ( لأجل العتق ) سبيلا ، حتى يدخل في عموم النفي ( ولن يجعل الله للكافرين ) . ( 66 ) عند أرقام ( 1 إلى 53 ) . ( 67 ) ( قبل حيازته ) أي : قبل أخذه بعنوان التملك ( كالكلاء ) وهو العشب . ( 68 ) ( عنوة ) أي : بالقوة والحرب أخذت من الكفار ، فإنها تكون ملكا لعامة المسلمين لا يجوز بيعها وشراؤها ، والمقصود من ذلك عامرها حال الفتح ، دون مواتها . ( 69 ) كالأشجار ، والزراعة ، والبناء ، ونحوها ، فإذا زالت هذه الآثار زالت الملكية ، ورجعت الأرض إلى عامة المسلمين ، لا إلى ورثة مالك الآثار . ( 70 ) ( استنبطه ) أي : استخرج الماء ( لمالكها ) أي : لمالك الأرض ( تبعا لها ) أي : تبعا للأرض . ( 71 ) أي : جائزا للمالك مطلق التصرف . ( 72 ) ( أربابه ) أي : الذين كان الشئ وقفا عليهم ( أعود ) أي : أكثر فائدة ( على الأظهر ) ومقابلة قول بعدم جواز بيع الوقف حتى ولو كان أنفع . ( 73 ) فلو مات ولدها جاز بيعها ، إذ عدم بيعها لأجل أن تتحرر بعد موت المولى من حصة ولدها ، فإذا مات ولدها انتفى هذا الاحتمال ، وجاز بيعها ( أو ثمن ) يعني : إذا ظل المولى مديونا بقيمة الأمة التي وطأها فصارت أم ولد ، وليس للمولى مال - زائدا عن مستثنيات الدين يؤدي دينه ، جاز حينئذ بيع أم الولد وأداء الدين ( وفي اشتراط موت ) يعني : هل يشترط موت المالك حتى يجوز بيع أم الولد في أداء دين رقبتها ، قيل بذلك ، وقيل لا .