المحقق الحلي
9
شرائع الإسلام
وهذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان ( 13 ) : الركن الأول : في المياه فيه أطراف : الأول : في الماء المطلق : وهو : كل ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه ، من غير إضافة وكله : طاهر ، مزيل للحدث ، والخبث ( 15 ) . وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم إلى : جار ، ومحقون ( 16 ) ، وماء بئر . ( أما الجاري ) : فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه ( 17 ) . ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه - متدافعا ( 18 ) - حتى يزول تغيره . ويلحق بحكمه ماء الحمام ، إذا كان له مادة ( 19 ) . ولو مازجه طاهر فغيره ، أو تغير من قبل نفسه ( 20 ) ، لم يخرج عن كونه مطهرا ، ما دام إطلاق اسم الماء باقيا عليه . ( وأما المحقون ) : فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة . ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد ، دفعة ، ولا يطهر بإتمامه كرا ( 21 ) ، على الأظهر . وما كان منه كرا فصاعدا ( 22 ) لا ينجس ، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه . ويطهر بإلقاء كر ( 23 ) عليه
--> ( 13 ) المياه ، والطهارة المائية - وهي الوضوء والغسل - والطهارة الترابية - وهي التيمم - والنجاسات . ( 14 ) يعني : ما يقال له ( ماء ) بدون إضافة كلمة أخرى ، مثل ( ماء الرمان ) ( ماء اللحم ) ( ماء الورد ) ونحوها . ( 15 ) الحدث هو النجاسة المعنوية ، كالجنابة ، والحيض ، وخروج البول والغائط والريح ونحو ذلك ( والخبث ) النجاسة الظاهرية ، كالدم ، والخمر ( 16 ) ( الجاري ) كماء النهر وماء العين ، وماء القناة ( والمحقون ) أي : الواقف ، مثل الماء في الغدير ، والماء في الخزان ، والماء في الأواني ( 17 ) الثلاثة المعينة اللون ، والطعم ، والرائحة دون غيرها من الأوصاف كالثقل ، والخفة ، والحرارة ، والبرودة ونحوها ( ويخرج ) بالنجاسة ، التغير بالمتنجس كتغير الطعم بالدبس المتنجس فإنه لا ينجس . ( 18 ) أي باستمرار ، لا متقاطعا . ( 19 ) أي أصل كثير متصل به . ( 20 ) ( مازجه طاهر فغيره ) مثلا صب في الماء ملح قليل بحيث لا يقال له ماء الملح ، وإنما يقال له ( ماء ) فقط ( أو تغير من قبل نفسه ) بأن مضت مدة كثيرة على الماء حتى أخضر لونه ، أو أشرقت عليه الشمس حتى اخضر لونه . ( 21 ) أي : بصب الماء الطاهر عليه حتى يصير المجموع من الماء المتنجس والماء الطاهر كرا . ( 22 ) أي : أو أكثر من الكر . ( 23 ) يعني إن صب عليه كر من الماء فلم يزل تغيره باقيا ، وجب صب كر آخر عليه ، فإن زال تغيره طهر ، وإلا وجب صب كر ثالث عليه ، وهكذا حتى يزول التغير ( لكن ) في هذا الزمان يكفي وصل الماء المتنجس بالحنفية المتصلة بمخازن الماء ، حتى يزول تغيره فيطهر .