المحقق الحلي

260

شرائع الإسلام

بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق ( 16 ) ، وقيل لا ، وهو أحوط . ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود ، جاز حينئذ إجابته ، ما لم يكن قتلا ظلما ، فإنه لا تقية في الدماء ( 17 ) . وقيل : يجوز للفقهاء العارفين ( 18 ) إقامة الحدود ، في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت . ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك . ولا يجوز : أن يتعرض لإقامة الحدود ، ولا للحكم بين الناس ، إلا عارف بالأحكام ، مطلع على مآخذها ( 19 ) ، عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية . ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك ، يجوز الترافع إليه ، ويجب على الخصم إجابة خصمه ، إذا دعاه للتحاكم عنده . ولو امتنع وآثر ( 20 ) المضي إلى قضاة الجور ، كان مرتكبا للمنكر . ولو نصب الجائر قاضيا ، مكرها له ، جاز الدخول معه دفعا لضرره ، لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع ( 21 ) . وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن التخلص من ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحق ، وعليه تتبع الحق ما أمكن .

--> ( 16 ) يعني : يجب أن يعتبر نفسه مأذونا من قبل الإمام العادل ، دون الإمام الجائز . ( 17 ) ( قتلا ) أي : إذا أمر السلطان الظالم شخصا بقتل شخص آخر ظلما لم يجز له قتله لأن التقية يجوز معها فعل المحرمات إلا القتل . ( 18 ) أي : فقهاء الشيعة ، لأن كلمة ( العارف ) منصرفة إليهم في عرف الروايات ( كما لهم ) أي : كما يجوز للفقهاء الشيعة . ( 19 ) وهو المجتهد . ( 20 ) أي : قدم الخصم قضاة الجور ، ولم يرض بقاضي الشيعة . ( 21 ) ( جاز ) للقاضي المتدين ( الدخول معه ) مع الجائز ( دفعا لضرره ) لضرر الظالم ( لكن ) يجب ( عليه ) على القاضي ( اعتماد الحق ) أي : يستند إلى الحكم بالحق ، ولا يجوز له الحكم بغير ما أنزل الله .