المحقق الحلي
259
شرائع الإسلام
عنه ( 8 ) ، وسقط الإنكار . الرابع : ألا يكون في الإنكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر ( 9 ) إليه أو إلى ماله ، أو إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب . ومراتب الإنكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا . وباللسان . وباليد ( 10 ) . ويجب دفع المنكر بالقلب أولا . كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار ( الكراه ) . وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر ، وجب واقتصر عليه ( 11 ) . ولو عرف إن ذلك لا يرفعه ، انتقل إلى الإنكار باللسان ، مرتبا للأيسر من القول فالأيسر ( 12 ) . ولو لم يرتفع إلا باليد ، مثل الضرب وما شابهه ( 13 ) ، جاز . ولو افتقر إلى الجراح ( 14 ) أو القتل ، هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلا بإذن الإمام ، وهو الأظهر . ولا يجوز : لأحد إقامة الحدود ، إلا للإمام ، مع وجوده . أو من نصبه لإقامتها . ومع عدمه ، يجوز للمولى ، إقامة الحد على مملوكه ( 15 ) . وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته ؟ فيه تردد . ولو ولي وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود ، هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ،
--> ( 8 ) ( إمارة الامتناع ) أي : علامة تركه للمنكر في المستقبل ( أو أقلع عنه ) فعلا . ( 9 ) أي : ( الضرر ) المعتد به ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، والموارد . ( 10 ) ( بالقلب ) بأن يفرح قلبا للمعروف ، ويتأثر قلبا للمنكر ( مطلقا ) يعني : سواء اجتمعت الشرائط الثلاثة ، غير الشرط الأول أم لا ، وسواء أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر أم لا ، وسواء أثر في كلامه أم لا ، لأن الحب القلبي للمعروف ، والتأثر القلبي للمنكر من شروط الإيمان ( باللسان ) وهو الأمر والنهي ( وباليد ) وهو الضرب ، والجرح ، والقتل . ( 11 ) الهجر ) أي : ترك صحبته ( واقتصر عليه ) وهو لا يجوز التعدي إلى اللسان واليد . ( 12 ) فلو كان الكلام الطيب مؤثرا لم يجز الكلام الخشن ، ولو كان الخشن مؤثرا لم يجز الصياح ، وهكذا . ( 13 ) في الجواهر : ( كترك الإذن ، والحبس ) وكذا أخذ يده ، أو دفعه . ( 14 ) وكذا الكسر ، والقطع ، ونحوهما . ( 15 ) في المسالك : ( وشرطه العلم بمقادير الحدود ، لئلا يتجاوز حده ، ومشاهدة الموجب ، وإقرار المملوك الكامل به ) .