المحقق الحلي
258
شرائع الإسلام
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعروف : هو كل فعل حسن ، اختص بوصف زائد على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك ، أو دل عليه ( 1 ) . والمنكر : كل فعل قبيح ، عرف فاعله قبحه ، أو دل عليه . والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجبان إجماعا . ووجوبهما على الكفاية ( 2 ) ، يسقط بقيام من فيه كفاية ، وقيل : بل على الأعيان ( 3 ) ، وهو الأشبه ( 4 ) . والمعروف ينقسم إلى : الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب . والمنكر : لا ينقسم ( 5 ) . فالنهي عنه كله واجب . ولا يجب النهي عن المنكر ( 6 ) ، ما لم تكمل شروطا أربعة : الأول : أن يعلمه منكرا ، ليأمن الغلط في الإنكار ( 7 ) . الثاني : أن يجوز تأثير إنكاره . فلو غلب على ظنه ، أو علم أنه لا يؤثر ، لم يجب . الثالث : وأن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار . فلو لاح منه إمارة الامتناع أو أقلع
--> كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 1 ) ( اختص ) كالواجب ، والمستحب ، اللذين يختصان مضافا إلى أصل جواز الحسن بوصف الوجوب الزائد ، ووصف الندب الزائد ( إذا عرف ) اجتهادا ( أو دل عليه تقليدا . ( 2 ) فيجب على الجميع حتى يقوم به من فيه الكفاية ، فإذا قام سقط عن الباقين ، وإذا لم يقم أثم الجميع ، ولعل هذه الأيام يجب على الجميع تولي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر كل بحسب قدرته وحاله لعدم وجود من فيه الكفاية ، بل ولا عشرها ، ولا معشار عشرها كما لا يخفى على من لاحظ الظلم والفساد والمعاصي التي ملأت الأقطار كلها . ( 3 ) أي : واجب عيني ما دام المعروف غير معمول به ، وما دام المنكر قائما . ( 4 ) لأصالة العينية في الأوامر والنواهي إلا ما ثبت فيه خلافها . ( 5 ) في الجواهر : ( لأن المكروه ليس منكرا ) . ( 6 ) ولا يجب أيضا الأمر بالمعروف الواجب . ( 7 ) فلا ينهي عما ليس بمنكر ، ولا يأمر بما ليس بمعروف .