المحقق الحلي

244

شرائع الإسلام

الطرف الخامس : في أحكام الغنيمة والنظر في : الأقسام ، وأحكام الأرضين المفتوحة ، وكيفية القسمة . أما الأول : فالغنيمة : هي الفائدة المكتسبة ، سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات ، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب . والنظر ههنا يتعلق بالقسم الأخير ( 93 ) . وهي أقسام ثلاثة : الأول : ما ينقل : كالذهب ، والفضة ، والأمتعة . وما لا ينقل : كالأرض ، والعقار . وما هو سبي ، كالنساء ، والأطفال . والأول ينقسم : إلى ما يصح تملكه للمسلم : وذلك يدخل في الغنيمة . وهذا القسم يختص به الغانمون ، بعد الخمس والجعائل ( 94 ) . ولا يجوز لهم التصرف في شئ منه ، إلا بعد القسمة والاختصاص . وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعلف الدابة ، وأكل الطعام ( 95 ) . وإلى ما لا يصح تملكه : كالخمر والخنزير ، ولا يدخل في الغنيمة ، بل ينبغي إتلافه إن أمكن كالخنزير ( 96 ) ويجوز إتلافه وإبقاؤه للتخليل كالخمر . فروع الأول : إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا ، أو وهبه ، لم يصح . ويمكن أن يقال يصح في قدر حصته . ويكون الثاني أحق باليد على قول . ولو خرج هذا إلى دار الحرب ، أعاده إلى المغنم ، لا إلى دافعه . ولو كان القابض من غير الغانمين ، لم تقر يده عليه ( 97 ) .

--> ( 93 ) في شرح اللمعة : ( والمراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا ( باختلاس وسرقة ) ( 94 ) ( بعد ) إخراج ( الخمس ) منها ، وإخراج ( الجعائل ) منها ، والجعائل يعني : الجوائز التي وعد قائد الجيش بعض الأفراد بها . ( 95 ) ( والاختصاص ) أي : اختصاص كل منهم بحصته ( وأكل الطعام ) فإذا كان في الغنيمة طعام جاز للمسلمين الأكل منه قبل القسمة - على هذا القول - . ( 96 ) إذا لم يمكن الانتفاع به في التسميد ونحوه . ( 97 ) ( لم يصح ) أي : البيع والهبة ، لأنه ملك مشاع لجميع المجاهدين ، فقبل التقسيم لا يحق التصرف في شئ منه ( في قدر حصته ) فلو كان المجاهدون ألفا ، وكانت الغنيمة ألف دينار ، وأراد الإمام تقسيمها بالسوية . صح البيع والهبة بمقدار دينار لا أكثر ( ويكون الثاني ) وهو الذي اشترى ، أو أهدي إليه ( أحق باليد ) لأن البائع رفع اليد عن هذا المقدار من حصته وجعله للمشتري ( خرج هذا ) أي : القابض ، وهو المشتري ( المغنم ) أي : إلى الغنيمة ( دافعه ) لأنه قطع الدافع يد نفسه عنه بالبيع والهبة ( لم تقر ) لعدم شركته في الغنيمة .