المحقق الحلي

236

شرائع الإسلام

الشمس ، أو تسوية لامته . أو لمتحيز : إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة ( 29 ) . ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 30 ) ، والأول أظهر ، لقوله تعالى : ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) ( 31 ) . وإن كان المسلمون أقل من ذلك ( 32 ) لم يجب الثبات . ولو غلب على الظن السلامة استحب . وإن غلب العطب ، قيل : يجب الانصراف ( 33 ) ، وقيل : يستحب ، وهو أشبه . ولو انفرد اثنان ، بواحد من المسلمين ، لم يجب الثبات ( 34 ) ، وقيل : يجب ، وهو المروي . ويجوز محاربة العدو بالحصار . ومنع السابلة ، دخولا وخروجا . وبالمناجيف ، وهدم الحصون والبيوت . وكل ما يرجى به الفتح ( 35 ) . ويكره : قطع الأشجار . ورمي النار . وتسليط المياه ( 36 ) إلا مع الضرورة . ويحرم : بإلقاء السم ، وقيل : يكره ، وهو أشبه فإن لم يمكن الفتح إلا به ، جاز ( 37 )

--> ( 29 ) ( لمتحرف ) يعني : لمن ينتقل إلى حالة هي أكثر فائدة للمسلمين وضد العدو ( كطالب السعة ) وهو الذي وقع في ضيق المعركة لا يقدر من الحرب ، فيرجع ثم يهجم على العدو من حيث السعة فيقتل منهم أكثر ( موارد المياه ) كيلا يغلب العدو لعطش المسلمين ( استدبار الشمس ) بأن كانت الشمس في وجه المسلم ، فيفر ، ليكر من جانب تقع الشمس من خلفه ، ليبصر أمامه أحسن ( لامته ) أي : وسائل حربه ، كما لو انفتح درعه ، فيفر ليشده ، ثم يرجع ( المتحيز إلى فئة ) كما لو حاصره العدو ، فيفر لينضم إلى جماعة يقوى بهم ، ويقويهم . ( 30 ) سورة البقرة / آية ( 196 ) ، وهذا من غرائب الفتاوي ، وغرائب الاستدلال وإن نسب إلى مثل العلامة ( قده ) إذ مضافا إلى أن الآية دالة بقرينة السياق على أن ترك القتال مهلكة ، لقوله تعالى ( وجاهدوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وأحسنوا إن الله يحب المحسنين أن آيات الجهاد حاكمة ، بل واردة عليها ، لأنها شرعت في موردها ، وهذا مثل ما لو استدل على تقيد الخمس والزكاة بعدم الضرر المالي ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله ( لا ضرر ولا ضرار ) . ( 31 ) سورة الأنفال / آية ( 46 ) . ( 32 ) أي : أقل من نصف العدو ، بأن كان العدو ثلاثة آلاف ، والمسلمون ألفا . ( 33 ) وأعداد العدة لتكثير المسلمين . ( 34 ) لأن الحكم في مجموع العدو ومجموع المسلمين ، لا يستلزم الحكم في الأفراد أيضا . ( 35 ) ( السابلة ) أي : المارة ، ( المجانيق ) جمع ( المنجنيق ) وهي آلة حربية قديمة ، توضع فيها الأحجار الكبار ، فترمى لهدم بيوت الكفار ، ( وكل ما يرجى ) في الجواهر : ( من التفنك ، والقنابل ، والأطواب والبارود ، ورمي الحيات القاتلة والعقارب وغيرها من الحيوانات ) ومثل ذلك كل الأسلحة الجوية ، والبرية والبحرية ، إلا ما يستثنى . ( 36 ) ليغرق العدو ( مع الضرورة ) وهي توقف الفتح على ذلك . ( 37 ) ( إلقاء السم ) أي : في الماء ، أو نفث السم في الهواء ، فيتمرضوا أو يموتوا ( جاز ) أي : ارتفعت الحرمة ، فيكون واجبا