المحقق الحلي

233

شرائع الإسلام

وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا ، أو ماله إذا غلبت السلامة ( 5 ) . ويسقط فرض الجهاد بأعذار أربعة : العمى . والزمن كالمقعد . والمرض المانع من الركوب والعدو . والفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه وعياله وثمن سلاحه . ويختلف ذلك بحسب الأحوال ( 6 ) . فروع ثلاثة : الأول : إذا كان عليه دين مؤجل ، فليس لصاحبه منعه . ولو كان حالا ، وهو معسر ، قيل : له منعه ، وهو بعيد ( 7 ) . الثاني : للأبوين منعه عن الغزو ، ما لم يتعين عليه . الثالث : لو تجدد العذر ( 8 ) بعد التحام الحرب ، لم يسقط فرضه على تردد ، إلا مع العجز عن القيام به . وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه . وجب . ولو كان على سبيل الأجرة لم يجب ( 9 ) . ومن عجز عنه بنفسه ، وكان موسرا ، وجب إقامة غيره ( 10 ) ، وقيل يستحب ، وهو أشبه . ولو كان قادرا فجهز غيره ، سقط عنه ، ما لم يتعين . ويحرم الغزو : في الأشهر الحرم ، إلا أن يبدأ الخصم ، أو يكونوا ممن لا يرى للأشهر حرمة ( 11 ) .

--> ( 5 ) ( مطلقا ) سواء غلب على ظنه سلامة نفسه بدفع العدو أم لا ( أما ) الدفاع عن المال فإن لم يغلب على الظن السلامة فلا يجوز ، لأنه تعريض لهلاك النفس في سبيل المال وهو لا يجوز لأن النفس أهم من المال . ( 6 ) ( المقعد ) ( كالشلل ) ونحوه ( العدو وهو الركض ، إذ الجهاد يحتاج فيه إلى الركض ، و ( يختلف ) في الحر والبرد ، والعائلة الكبيرة والصغيرة ، وسفر الجهاد البعيد ، والقريب الخ . ( 7 ) ( مؤجل ) أي لم يأت وقت أدائه ( منعه ) عن الجهاد ( وهو معسر ) أي : ليس عنده ما يؤدي دينه ( له ) للدائن ( منعه ) من الجهاد ، لاحتمال موته ، فيضيع دين الدائن ( وهو بعيد ) لأن الجهاد أهم . ( 8 ) كالعمى ( إلا مع العجز ) كالشلل . ( 9 ) للمعسر ) أي : لمن لا يملك ما يجاهد به من أسلحة ونفقة له ولعياله ( الأجرة ) أي : أجرة مقابل عمل يقوم به . ( 10 ) أي : وجب عليه إعطاء المال لشخص حتى يذهب ذلك الشخص للجهاد . ( 11 ) الأشهر الحرم ) هي أربعة رجب ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ( يبدأ الخصم ) بالقتال ، فيجوز ، لأن الخصم هو الذي هتك الحرمة ( أو يكونوا ) أي : الأعداء ، كالمجوس ، والملحدين ، فإنهم لا يرون حرمة لهذه الأشهر .