المحقق الحلي
174
شرائع الإسلام
وهذا القسم فرض ما كان بين منزله وبين مكة اثنا عشر ميلا فما زاد من كل جانب ، وقيل : ثمانية أربعون ميلا ( 106 ) ، فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الإفراد في حجة الإسلام اختيارا لم يجز ، ويجوز مع الاضطرار ( 107 ) . وشروطه أربعة : النية . ووقوعه في أشهر الحج ، هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وقيل : وعشرة من ذي الحجة ، وقيل : تسعة من ذي الحجة ، وقيل : إلى طلوع الفجر من يوم النحر . وضابط وقت الإنشاء ( 108 ) ، ما يعلم أنه يدرك المناسك ، وأن يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة ( 109 ) ، وإن يحرم بالحج له من بطن مكة ( 110 ) ، وأفضله المسجد وأفضله المقام ، ثم تحت الميزاب ( 111 ) . ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج : لم يجز التمتع بها ( 112 ) ، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج ، ولم يلزمه الهدي ( 113 ) . والإحرام من الميقات مع الاختيار . ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه . ولو دخل مكة بإحرامه ، على الأشبه وجب استئنافه منها ( 114 ) . ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمد ذلك ( 115 ) . وهل يسقط الدم ( 116 ) والحال هذه ؟ فيه تردد . ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج ، لأنه صار مرتبطا به ، إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة . ولو يجدد عمرة تمتع بالأخيرة ( 117 ) .
--> ( 106 ) ( 12 ) ميلا = 22 كيلو مترا تقريبا ، و 48 ميلا = 88 كيلو مترا تقريبا . ( 107 ) لضيق الوقت - مثلا - كما لو وصل إلى الميقات يوم عرفة ، بحيث لو أتى بالعمرة أولا ، فإنه الوقوفان ( غرفات والمشعر ) فإنه يحرم بالحج ، ويأتي عرفات من الميقات رأسا ، وهكذا خوف دخول مكة من عدو ، أو لص في طريقها ، أو سبع ونحو ذلك . ( 108 ) أي : إنشاء الإحرام ( 109 ) هذا الشرط الثالث : ( وأما الرابع ) فهو قوله ( وإن يحرم ) . ( 110 ) أي : داخل مكة ، أي مكان منها كان صح . ( 111 ) ( المقام ) أي : عند مقام إبراهيم ( الميزاب ) أي : ميزاب الكعبة . ( 112 ) أي : لم يجز له حسابها من حج التمتع ، بل يجب عليه عمرة أخرى في أشهر الحج لحج التمتع . ( 113 ) لأن الهدي من توابع حج التمتع . ( 114 ) يعني : أحرم لحج التمتع من غير مكة ، ودخل مكة بذاك الإحرام لم يصح يجدد الإحرام في مكة . ( 115 ) أي : إن لم يكن ترك الإحرام في مكة عمدا ، كما لو تركه ، غفلة ، أو خوفا ، أو نسيانا ونحو ذلك . ( 116 ) أي : ذبح شاة كفارة لترك الإحرام من مكة . ( 117 ) ( مرتبطا به ) أي بحج التمتع ، فلو خرج من مكة بعد عمرة التمتع ، ثم دخل مكة لحج التمتع فصل يبن جزئي الحج ( لا يفتقر ) بأن يخرج من مكة محرما ويعود إليها ، أو يخرج منها غير محرم لكنه يرجع إليها قبل شهر ( ولو يجدد عمرة ) أي : أتى بعمرة جديدة عند عودته إلى مكة ( تمتع بالأخيرة ) أي : جعل العمرة الأخيرة هي عمرة التمتع لكي لا يفصل بينها وبين الحج بعمرة .