المحقق الحلي
168
شرائع الإسلام
الثالثة : من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره ، لا فرضا ولا تطوعا . وكذا من وجب عليه بنذر أو إفساد ( 54 ) . الرابعة : لا يشترط وجود المحرم في النساء ، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة ، ولا يصح حجها تطوعا إلا بأذن زوجها - ولها ذلك في الواجب كيف كان ( 55 ) - ، وكذا لو كانت في عدة رجعية . وفي البائنة ، لها المبادرة من دون إذنه ( 56 ) . القول في شرائط ما يجب بالنذر ، واليمين ، والعهد ( 57 ) وشرائطها : اثنان . الأول : كمال العقل . فلا ينعقد : نذر الصبي ، ولا المجنون ( 58 ) . الثاني : الحرية فلا يصح نذر العبد إلا بإذن مولاه . ولو أذن له في النذر فنذر ، وجب وجاز له المبادرة ولو نهاه . وكذا الحكم في ذات البعل ( 59 ) . مسائل ثلاث : الأولى : إذا نذر الحج مطلقا ( 60 ) ، فمنعه مانع ، أخره حتى يزول المانع . ولو تمكن من أدائه ثم مات ، قضي عنه من أصل تركته . ولا يقضي عنه قبل التمكن ( 61 ) . فإن عين الوقت ( 62 ) ، فأخل به مع القدرة ، قضي عنه . وإن منعه عارض لمرض أو عدو حتى مات ، لم يجب قضاؤه عنه ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب ، قيل : يجب أن يستنيب وهو حسن . الثانية : إذا نذر الحج ، فإن نوى حجة الإسلام ، تداخلا ( 63 ) ، وإن نوى غيرها لم يتداخلا . وإن أطلق ، قيل : إن حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الإسلام ، وإن نوى حجة الإسلام لم يجز عن النذر ، وقيل : لا تجزي إحداهما عن الأخرى ، وهو الأشبه .
--> ( 54 ) ( ولا يحج عن غيره ) أي : لا يجوز له الحج النيابي ( أو إفساد ) أي : وجب عليه الحج لإفساده حجه في العام الماضي . ( 55 ) يعني : الحج المندوب يتوقف على أذن الزوج ، دون الحج الواجب . ( 56 ) ( رجعية ) لأن المعتدة بعدة رجعية كالزوجة ، فلا يجوز لها الحج المندوب إلا بإذنه ( وفي البائنة ) لأنها ليست بمنزلة الزوجة ، فيجوز لها الحج المندوب بدون إذنه . ( 57 ) صورة نذر الحج هكذا ( لله على إن رزقت ولدا أن أحج ) وصورة اليمين هكذا ( والله إن رزقت ولدا أحج ) أو صورة العهد هكذا ( عاهدت الله إن رزقت ولدا أن أحج ) ( 58 ) ولا يمينهما ولا عهدهما ، فلو نذرا ، ثم كملا لم يجب عليهما الوفاء بالنذر وكذا اليمين والعهد . ( 59 ) أي : المرأة ذات الزوج ، فإنها لا يصح نذرها بدون الزوج ، ولو نذرت بإذن الزوج وجب عليها حتى ولو نهاها الزوج عن نفس الحج . ( 60 ) أي : لم يعين سنة الحج . ( 61 ) يعني : إن مات قبل التمكن من الحج . ( 62 ) أي : عين سنة الحج ، كما لو قال ( والله إن رزقت ولدا أحج هذه السنة ) ( 63 ) فيأتي بحج واحد يكون حجة الإسلام والمنذورة معا .