المحقق الحلي

164

شرائع الإسلام

القول في حجة الإسلام وشرائط وجوبها خمسة . الأول البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي ، ولا على المجنون . ولو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون ، لم يجز ( 8 ) عن حجة السلام . ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا ، ثم كمل كل واحد منهما وأدرك المشعر ( 9 ) ، أجزأ عن حجة الإسلام ، على تردد ( 10 ) . ويصح إحرام الصبي المميز ، وإن لم يجب عليه . ويصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا ، وكذا المجنون ( 11 ) . والولي : هو من له ولاية المال ، كالأب ، والجد للأب ، والوصي . وقيل : للأم ولاية الإحرام بالطفل ونفقته الزائدة ( 12 ) تلزم الولي دون الطفل . الثاني : الحرية : فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه . ولو تكلفه بإذنه صح حجه ، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام ، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا أجزأه . ولو أفسد حجه ثم أعتق ، مضى في الفاسد ( 13 ) ، وعليه بدنة وقضاه ، وأجزأ عن حجة الإسلام . وإن أعتق بعد فوات الموقفين ، وجب عليه القضاء ، ولم يجزه عن حجة الإسلام ( 14 ) . الثالث : الزاد والراحلة : وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة ( 15 ) . ولا تباع ثياب مهنته ( 16 ) ، ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج . والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ، ذهابا وعودا . وبالراحلة راحلة مثله ( 17 ) . ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده ، وقيل : إن زاد من ثمن المثل ( 18 ) لم يجب ، والأول أصح . ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه ( 19 ) وجب عليه . فإن منع منه وليس له سواه ، سقط

--> ( 8 ) على وزن ( يكرم ) أي : لم يكف ، فلو بلغ ، وعقل ، واجتمعت فيه الشرائط وجب عليه ثانيا . ( 9 ) أي : كان في ( المزدلفة ) بالغا عاقلا . ( 10 ) وجه التردد أن بعض أعمال الحج كان مع عدم البلوغ ، أو عدم العقل . ( 11 ) بأن يلبس الولي ثوبي الإحرام للطفل ، أو للمجنون لكن الولي هو ينوي عنهما ، أو يأتي بالتلبية . ( 12 ) يعني ، المصارف الزائدة عن ما يصرف على الطفل والمجنون في بلدهما ، لا يجوز أخذها من أموالهما . ( 13 ) أي : أكمل الحج الفاسد ، و ( بدنة ) كفارة الإفساد وهو بعير . ( 14 ) فتكليفه هكذا : أن يتم الحج الذي أفسده ، ثم يقضيه في السنة الثانية ، ثم يأتي بحجة الإسلام في السنة الثالثة . ( 15 ) وهم الذين منازلهم بعيدة عن مكة ، أما أهل مكة غالبا فيجب عليهم الحج بدون الزاد والراحلة ، لعدم احتياجهم إليها غالبا ( 16 ) ( مهنته ) أي : استعماله ، يعني ، الثياب التي يستعملها لا يجب بيعها حتى يحصل على ثمن الحج . ( 17 ) أي : قدر الكفاية ذهابا وعودا . ( 18 ) أي : الثمن المتعارف فمثلا : لو كان المتعارف بيع تذكرة الطائرة خمسين دينارا ، فأرادوا بيعها له خمسمائة دينار قيل لا يجب عليه . الحج لكن الأصح وجوب الحج إذا قدر على الخمسمائة . ( 19 ) أي : أخذه والحج به .