المحقق الحلي

107

شرائع الإسلام

مضى عليه سنون وعاد ، زكاه لسنته استحبابا ( 19 ) ولا القرض ، حتى يرجع إلى صاحبه ، ولا الدين حتى يقبضه ( 20 ) ، فإن كان تأخيره من جهة صاحبه ( 21 ) ، تجب الزكاة على مالكه ، وقيل : لا ، والأول أحوط . والكافر تجب عليه الزكاة ، لكن لا يصح منه أداؤها ( 22 ) ، فإذا تلفت لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل ( 23 ) ، والمسلم إذا لم يتمكن من إخراجها ( 24 ) وتلفت لم يضمن . ولو تمكن وفرط ضمن . والمجنون والطفل لا يضمنان إذا أهمل الولي مع القول بالوجوب في الغلات والمواشي ( 25 ) . النظر الثاني : في بيان ما تجب فيه ، وما تستحب . تجب الزكاة في الأنعام الثلاث : الإبل ، والبقر ، والغنم ، وفي : الذهب ، والفضة ، والغلات الأربع : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . ولا تجب فيما عدا ذلك . وتستحب : في كل ما تنبت من الأرض مما يكال أو يوزن ( 26 ) ، عدا الخضر كالقت ( 27 ) والباذنجان والخيار وما شاكله ، وفي مال التجارة قولان : أحدهما الوجوب ، والاستحباب أصح ، وفي الخيل الإناث ( 28 ) . وتسقط عما عدا ذلك إلا ما سنذكره . ولا زكاة في البغال ، والحمير ، والرقيق ( 29 ) . ولو تولد حيوان بين حيوانين أحدهما بالزكوي ، روعي في إلحاقه زكوي إطلاق اسمه ( 30 ) . القول في زكاة الأنعام والكلام في : الشرائط ، والفريضة ، واللواحق .

--> ( 19 ) يعني : إن فقد من شخص أبله سنين عديدة ، ثم عادت الإبل إلى مالكه استحب له أن يدفع زكاة سنة واحدة فقط ، لا زكاة السنين الماضية ، ولكن الواجب أن يمضي على الإبل بعد عودها إلى صاحبها سنة كاملة ثم تجب الزكاة ( 20 ) القرض هو إعطاء العين لشخص إلى مدة ، والدين هو طلبه مقابل شئ باعه مثلا فزيدان أعطى لعمرو ألف دينار ذهب إلى سنة سمي قرضا ، وإذا باع لعمر دارا بألف دينار ذهب سمي دينا ، فما دام لم يصل القرض أو الدين بعد زيد لا زكاة عليه ( 21 ) بأن كان المديون باذلا للمدين ، وصاحبه لا يأخذه ( 22 ) لاشتراط العبادات - ومنها الزكاة - بالإيمان ( 23 ) لعدم تمكنه من الأداء - كما قالوا - ( 24 ) أي : إعطاءها إلى مستحقها . ( 25 ) وأما مع القول بعدم الوجوب فلا وجوب حتى يتكلم في الضمان وعدمه ( 26 ) أي : يباع بالكيل ، أو الوزن ( 27 ) وهو حب بري يأكله أهل البادية أيام القحط بعد دقه وطبخه - كما في أقرب الموارد - . ( 28 ) يعني : الأصح الاستحباب . ( 29 ) يعني : العبيد ( 30 ) مثلا : لو تزاوج فرس وبقرة ، وولد حيوان بينهما ، فإن كان الولد عرفا يقال له ( فرس ) فلا زكاة فيه ، وإن كان يقال له ( بقرا ) كان فيه زكاة