مركز الرسالة

74

الشورى والنص

منها : الاختلاف الشديد والتعارض بين روايات هذه الواقعة ، وقد صرح بهذا ابن حجر العسقلاني ، ثم حاول التوفيق بينها بعد جهد ( 1 ) . ومنها : ملاحظة بعض نقاد الحديث أن هذا الحديث لم يصح إلا من طريق عائشة ، لذا لم تقم حجته ( 2 ) . ومنها : أن ابن عباس قد طعن هذا الحديث طعنا عبقريا لم يتنبه له الرواة ، إذ كانت عائشة تقول في روايتها لهذا الحديث : ( خرج النبي يتهادى بين رجلين ، أحدهما الفضل بن العباس ) ولا تذكر الرجل الآخر ، فلما عرض أحدهم حديثها على عبد الله بن عباس ، قال له ابن عباس : فهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قال : لا . قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ( 3 ) ! الإثارة السادسة : أثبت جل أصحاب التاريخ والسير أن أبا بكر كان أيام مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأخير هذا ، مأمورا بالخروج في جيش أسامة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشدد كثيرا بين الآونة والأخرى على التعجيل في إنفاذ هذا الجيش . . فكيف ينسجم هذا مع الأمر بتقديمه في الصلاة ؟ ! ناهيك عن قصد الإشارة إلى استخلافه !

--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 : 122 - 123 . ( 2 ) المعيار والموازنة : 41 . ( 3 ) عبد الرزاق ، المصنف 5 : 429 - 430 ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 : 123 .