مركز الرسالة
43
الشورى والنص
وقال القلقشندي : ( إن لم يكن الخليفة المتغلب بالقهر والاستيلاء جامعا لشرائط الخلافة ، بأن كان فاسقا أو جاهلا ، فوجهان لأصحابنا الشافعية ، أصحهما : انعقاد إمامته أيضا ) ( 1 ) ! التبرير : إن مثل هذا الرأي الذي ينقض شرائط الخلافة بعد أن نقض أساسها ، لا بد له من تبرير مقبول . والتبرير الذي قدمته هذه النظرية هنا هو : ( الاضطرار ) ! لأنا لو قلنا : لا تنعقد إمامته ، لزم ذلك بطلان أحكامه كلها المالية والمدنية ، فيتعين على الخليفة الذي يأتي بعده وفق الشروط الشرعية أن يقيم الحدود ثانيا ، ويستوفي الزكاة والجزية ثانيا ، وهكذا ( 2 ) . والضرورة أيضا تقتضي صحة خلافته : لحفظ نظام الشريعة ، وتنفيذ أحكامها ( 3 ) ، ولأنه لا بد للمسلمين من حاكم ( 4 ) . إذن قبولها على هذه الصورة يستدعي السعي الدائم لإزاحتها وإرجاع الأمر إلى صيغته الشرعية متى ما وجدت الأمة سبيلا إلى ذلك . هذا ما ذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا وقد استعرض هذه الآراء ، فقال : ( معنى هذا أن سلطة التغلب كأكل الميتة ولحم الخنزير عند
--> ( 1 ) مآثر الإنافة 1 : 58 . ( 2 ) انظر : مآثر الإنافة 1 : 58 . ( 3 ) مآثر الإنافة 1 : 71 . ( 4 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 24 .