مركز الرسالة
36
الشورى والنص
أن يقتلا ) ( 1 ) . ذلك القول الذي عرفنا قبل قليل أنه ما قاله إلا ليقطع الطريق على الإمام علي عليه السلام ومن ينوي أن يبايع له ! لكنه حين أدركته الوفاة أصبح يبحث عن رجل يرتضيه فيعهد إليه بالخلافة بنص قاطع بعيدا عن الشورى ! فقال : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته ( 2 ) . ثم قال : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ( 3 ) . ثم قال : لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته ( 4 ) . إذن لم يكن عمر يرى أن الأصل في هذا الأمر هو الشورى ، وإن كان قد قال بالشورى في خطبته الأخيرة إلا أنه لم يعمل بها إلا اضطرارا حين لم يجد من يعهد إليه ! لقد أوضح عن عقيدته التامة في هذا الأمر حين قال قبيل نهاية المطاف : ( لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى ) ( 5 ) ! ! ثم كانت الشورى . . وأي شورى ! ! إنها شورى محاطة بشرائط عجيبة لا مجال للمناقشة فيها ! وجملتها :
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المحاربين 6 / 6442 ، مسند أحمد 1 : 56 ، سيرة ابن هشام 4 : 308 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 3 : 65 ، صفة الصفوة 1 : 367 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 3 : 65 ، صفة الصفوة 1 : 383 ، طبقات ابن سعد 3 : 343 . ( 4 ) صفة الصفوة 1 : 494 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 3 : 248 .